قال الرازي : « والجواب : أن هناك وإن وصفه بكونه صاحباً له ذكراً ، إلا أنه أردفه بما يدل على الإهانة والإذلال ، وهو قوله : أكفرت ، أما هاهنا فبعد أن وصفه بكونه صاحباً له ذكر ما يدل على الإجلال والتعظيم وهو قوله : لا تحزن إن الله معنا ، فأي مناسبة بين البابين ، لولا فرط العداوة » ؟
أقول : اعترف الرازي بأن الصاحب لا تدل بذاتها على فضيلة ولا على إيمان إلا بقرينة ، ولذا قال إن ما بعدها مدح ، ولكن النهي عن الحزن ليس مدحاً !
ولكي يجعله الرازي مدحاً اختار أحسن معية وطبقها على أبي بكر وهي قوله تعالى : إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . قال : « والمعنى : إن الله مع الذين اتقوا لا مع غيرهم ، وذلك يدل على أن أبا بكر من المتقين المحسنين » !
لكن معية الله تعالى عامة لكل الناس ! قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( الحديد : 4 ) .
ثم حاول الرازي أن يجعل معية الله مع أبي بكر من نوع معيته مع الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فقال : « فالرسول ( ص ) شرك بين نفسه وبين أبي بكر في هذه المعية ، فإن حملوا هذه المعية على وجه فاسد لزمهم إدخال الرسول فيه ، وإن حملوها على محمل رفيع شريف لزمهم إدخال أبي بكر فيه » .
وهذا لا يصح لأن معية الله تعالى للرسل ليست كمعيته لغيرهم ، ألا ترى أنه يصح للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول لفرعون مثلاً إن الله معي ومعك ، فيذكره بالله تعالى . ولا يدل ذلك على أن معيته له من نوع معيته ، ورتبته كرتبته أو تليها !
ألف سؤال وإشكال — صفحة 234
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٤