إحسانه إليها وجسيم مننه عندها ! وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته » ! ( شرح النهج : 20 / 298 ) .
ولم يكتف الناشطون لأخذ الخلافة حتى كتبوا بينهم معاهدة ! قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : « كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو قتل ألا يردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبداً ! قال قلت : ومن كان ؟ قال : كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة » ! ( الكافي : 4 / 545 ) .
وفي الاستغاثة : 2 / 66 : « وأما أبو عبيدة الجراح فالرواية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أنه كان أمين القوم الذين تحالفوا في الكعبة الشريفة أنه إن مات محمد أو قتل لا يصيروا هذا الأمر إلى أهل بيته من بعده ، وكتبوا بينهم صحيفة بذلك ، ثم جعلوا أبا عبيدة بينهم أميناً على تلك الصحيفة ، وهي الصحيفة التي روت العامة أن أمير المؤمنين دخل على عمر وهو مسجى فقال : ما أبالي أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى ، وكان عمر كاتب الصحيفة فلما أودعوه الصحيفة خرجوا من الكعبة الشريفة ودخلوا المسجد ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه جالساً فنظر إلى أبي عبيدة فقال : هذا أمين هذه الأمة على باطلها ! يعني أمين النفر الذين كتبوا الصحيفة ! فروت العامة أن رسول الله قال : أبو عبيدة أمين هذه الأمة » !
أقول : كان أبيَّ بن كعب ( رحمه الله ) كان يسميهم أصحاب العقدة ويقول كما في رواية عبد الرزاق : 8 / 620 ، والحاكم : 4 / 527 : « هلك أهل هذه العقدة ورب الكعبة ! هلكوا وأهلكوا كثيراً ! أما والله ما عليهم آسى ولكن على من يهلكون من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) » !
وروت مصادر السنيين قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأبي بكر وعمر عندما أرادوا إجباره على بيعتهما ، فقال لهما كما روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 1 / 18 ) : « احتججتم به
ألف سؤال وإشكال — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٧