ولما رجع الجيش إلى المدينة : « لقيهم الصبيان يشتدون ، وجعل الناس يَحْثُونَ على الجيش التراب ويقولون : يا فُرَّار ، فررتم في سبيل الله ! عن عبد الله بن عمر قال : فحاص الناس وكنت فيمن حاص ، فقلنا : كيف نصنع وقد فررنا من الزحف ؟ ثم قلنا : لو دخلنا المدينة قُتلنا ، فقدمنا المدينة في نفر ليلاً فاختفينا ) ! ( تاريخ دمشق ( 49 / 337 ) والواقدي ( 2 / 763 ، والطبري : 2 / 323 ) .
فانظر إلى البخاري كيف تبنى كذبة خالد بأنه قطع تسعة أسياف على رؤوس الروم ! ( 5 / 87 و 107 ) وأكملها بكذبة على لسان النبي صلى الله عليه وآله بأنه سمى خالداً سيف الله !
هذا ، وقد استوفينا ترجمة خالد في : قراءة في الفتوحات ، وغيره .
دفاعه عن عمرو العاص
1 . كتبنا ترجمة وافية لعمرو العاص في المجلد الرابع من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام . وغرضنا هنا أن نبين كيف دافع البخاري عنه بالباطل !
والمعروف أنه ابن العاص بن وائل ، لكن علياً عليه السلام لم يسمه ابن العاص بل ابن النابغة باسم أمه ، وهي بغي في مكة ، ولما ولدت عمرواً ادعاه خمسة ، فاختارت العاص لأنه بقولها ينفق عليها أكثر . وبعضهم ينفون عمرواً عن العاص ، لأن الله تعالى قال : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) والأبتر لاعقب له . ( أسباب النزول للواحدي / 307 ) .
2 . أرسلت قريش عمرواً مرتين إلى النجاشي ، ليرد المسلمين الذين هاجروا اليه فرجع خائباً ! وكان معه عمارة أخ خالد ، فعشق عمرو زوجته ، وقتله .
قال له الإمام الحسن عليه السلام ( الاحتجاج : 1 / 411 ) : « وأنت عدو لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين بيتاً فقال : اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرواً بكل بيت ألف لعنة » !
3 . وكان عمرو يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال علي عليه السلام : ( العجب من طغاة أهل الشام يقبلون قول عمرو ويصدقونه ، وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلة ورعه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وقد لعنه سبعين لعنة تترى على عقبه إلى يوم القيامة ! ما لقيتُ من هذه الأمة