ذلك فأنزل الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ، الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يُسمع رسول الله صلى الله عليه وآله بعد هذه الآية حتى يستفهمه » !
أقول : لاحظ أن السورة بدأت بالنهي على التقديم بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وقد فعل ذلك أبو بكر وعمر فقالا له : إفعل كذا ، ولا تفعل كذا ! وكأنهما أصحاب الحق في تعيين الولاة ، كما قالا من قبل : لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمر شيئٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا !
كما نهت السورة عن الجدل عند رسول الله صلى الله عليه وآله ورفع الصوت فوق صوته ، وقد تجادلا بالمراء ، ورفعا صوتيهما فوق صوته !
كما جعلت عقوبة ذلك إحباط العمل ، فهي معصية تستوجب التوبة والاستغفار ، ولم يرووا أنهما تابا واعتذرا من النبي صلى الله عليه وآله وطلبا أن يستغفر لهما !
وقد أخفى المفسرون علاقة أبي بكر وعمر بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ! وزعموا أن عمر كان يطبق حدود الله تعالى ويتأدب بأدب القرآن ، فكان يكلم النبي صلى الله عليه وآله بصوت منخفض طول عمره كأخي السرار ، أي كمن يقول للآخر سراً ! وذلك ليغطوا أنه كان ينادي النبي صلى الله عليه وآله بالصياح من وراء الحجرات ، كما فعل عندما تأخر النبي صلى الله عليه وآله عمداً عن صلاة العشاء فصاح عمر : نام النساء والصبيان ! قال مسلم ( 2 / 115 ) : فخرج النبي صلى الله عليه وآله وقال : « ما كان لكم أن تنزروا رسول الله على الصلاة ! وذاك حين صاح عمر بن الخطاب » !
كما غطوا صياح عمر وأصحابه في وجه النبي صلى الله عليه وآله لما قال في مرض وفاته : إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً ، فصاح عمر : لا تقربوا له شيئاً ، حسبنا كتاب الله ، إن النبي ليهجر ! وصاح أنصاره : القول ما قال عمر ! حتى طردهم النبي صلى الله عليه وآله وقال : قوموا عني !
وزعموا أن المنادين من وراء الحجرات ليسا أبا بكر وعمر ، بل وفد بني تميم الذين تصايح الشيخان لأجل ترئيس فلان أو فلان عليهم ! ( فتح الباري : 8 / 453 ) !
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 228
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٨