بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر علياً ، فما أظنه يقدم عليك إلى شهر ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : كلا ما أسرعه ، ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل وأحب أهل بيتي إليَّ ، فقد وقاني بنفسه من المشركين ! قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز ، وداخله من ذلك حسد لعلي عليه السلام فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله بقبا ينتظر علياً » !
وفي الطرائف / 411 ، من حديث سعيد بن جبيرعن علي بن الحسين عليه السلام قال : ( إن أبا بكر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قبا فنزل بها ينتظر قدوم علي عليه السلام قال له أبو بكر : إنهض بنا إلى المدينة ، فإن القوم يستبشرون بقدومك وهم يسترهبون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر علياً ، فما أظنه يقدم عليك شهراً ولا دهراً ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : كلا بفيك الحجر ، ما أسرع أن يقدم ولا أزيل قدماً عن قدم حتى يقدم علي ابن عمي وأخي في الله وأحب أهل بيتي إلي ، فقد وقاني بنفسه من المشركين وخفت غيره أن يدلهم علي ، فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وجهه ودخله من ذلك حسد لعلي وكان أول عداوة بدت منه لرسول الله صلى الله عليه وآله في علي ، وأول خلاف على رسول الله وسترها في نفسه حقداً ، فانطلق حتى دخل المدينة وحده وتخلف رسول الله ينتظر قدوم علي عليه السلام ) .
أقول : وفي قول النبي صلى الله عليه وآله : وخفت غيره أن يدلهم عليَّ ! تأكيد على أنه صلى الله عليه وآله وجد أبا بكر في الطريق فأخذه معه ، حتى لا يعرف المشركون منه مكانه . وهي أشد عبارة قالها النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر !
* *
لا يتسع الكتاب لنقض مناقب البخاري المدعاة لأبي بكر !
فقد حشد البخاري له مناقب محرفة أو مكذوبة ، في هجرته مع النبي صلى الله عليه وآله وفي حروبه ، وفي السقيفة وحروب الردة ، إلى أن مات مسموماً هو والحارث ابن كلدة طبيب السموم في يوم واحد ، وقيل كتب عهداً بالخلافة لعمر !
* *