هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين . وذكر قصة بحيرا مع أبي طالب والنبي صلى الله عليه وآله بروايات ، ثم قال : عن ابن عباس ، أن أبا بكر الصديق صحب النبي صلى الله عليه وآله وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة حتى إذا نزل منزلاً فيه سدرة قعد في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرا يسأله عن شئ فقال له : من الرجل الذي في ظل الشجرة ؟ قال : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . قال : هذا والله نبي ، ما استظل تحتها بعد عيسى بن مريم إلا محمد ! ووقع في قلب أبي بكر الصديق ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله اتبعه ) !
وروى البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 166 ) : ( قال طلحة بن عبيد الله : حضرت سوق بصرى ، فإذا راهب في صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم أفيهم أحد من أهل الحرم ؟ قال طلحة : قلت نعم أنا . فقال : هل ظهرأحمد بعد ؟ قال قلت : ومن أحمد ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب ، هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، مخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحرة وسباخ ، فإياك أن تُسبق إليه . قال طلحة : فوقع في قلبي ما قال ، فخرجت سريعاً حتى قدمت مكة فقلت : هل كان من حدث ؟ قالوا : نعم محمد بن عبد الله الأمين تنبأ ، وقد تبعه ابن أبي قحافة ، قال : فخرجت حتى دخلت على أبي بكر فقلت : أتبعت هذا الرجل ؟ قال : نعم ، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه ، فإنه يدعو إلى الحق . فأخبره طلحة بما قال الراهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلم طلحة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما قال الراهب ، فسر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فلما أسلم أبو بكر وطلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد ، ولم يمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل بن خويلد يدعى أسد قريش ، فلذلك سمي أبو بكر وطلحة القرينين ) .
وروته عامة كتاب السيرة ، مثل ابن كثير في النهاية ( 3 / 39 و 40 ) .
وأبلغ منه ما رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان ( 3 / 65 ) قال : ( وأبو بكر رضي الله عنه أول من طلب من النبي صلى الله عليه وآله الدلالة على نبوته . وسبب ذلك أن أبا بكر كان باليمن في تجارة ، ونبئ النبي صلى الله عليه وآله وهو غائب ، ومرأبوبكر رضي الله عنه في طريقه على دير فيه راهب باليمن
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 199
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٩٩