أما بكاء النبي صلى الله عليه وآله فكان حباً وشكراً لفاطمة عليها السلام ، وأما بكاء فاطمة عليه السلام فكان تأثراً لوحدة النبي صلى الله عليه وآله وجراحه ! ويظهر أنها عليها السلام وصلت لما جاء علي وجبرئيل بالنبي صلى الله عليه وآله من الحفرة في ساحة المعركة ، إلى ظل الصخرة ، وصاح إبليس : قتل محمد !
ففي المناقب ( 1 / 166 ) : « وصاح إبليس من جبل أحد : ألا أن محمداً قد قتل ! فصاحت فاطمة عليها السلام ووضعت يدها على رأسها ، وخرجت تصرخ » !
أما علي عليه السلام فلم يسلم من ذمهم ! فزعموا أنه أعطى سيفه إلى فاطمة عليها السلام لتغسله من الدم مفتخراً بنفسه فوبخه النبي صلى الله عليه وآله وقال له : لست أحسن من غيرك ! إن كنت قد أحسنت القتال اليوم ، فلقد أحسن سهل بن حنيف وعاصم بن ثابت ، والحارث بن الصمة ، وأبو دجانة » ( الحاكم : 3 / 409 ) .
أقول : لا أظن أن علياً عليه السلام أعطاها سيفه يومها لتغسله ، خاصة أن الحرب لم تنته ، وأن الماء في عين المهراس كانت تحت الأرض بأمتار ، كما رأيتها .
واليك جانباً من ظروف المعركة :
قال الطبرسي في إعلام الورى ( 1 / 178 ) : ( أقبل يومئذ أبي بن خلف وهو على فرس له وهو يقول : هذا ابن أبي كبشة ، بؤ بذنبك لانجوتُ إن نجوت . ورسول الله صلى الله عليه وآله بين الحارث بن الصمة وسهل بن حنيف يعتمد عليهما ، فحمل عليه فوقاه مصعب بن عمير بنفسه ، فطعن مصعباً فقتله ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عنزة كانت في يد سهل بن حنيف ثم طعن أبياً في جربان الدرع ، فاعتنق فرسه فانتهى إلى عسكره وهو يخور خوار الثور ، فقال أبو سفيان : ويلك ما أجزعك إنما هو خدش ليس بشئ ! فقال : ويلك يا ابن حرب ، أتدري من طعنني ، إنما طعنني محمد وهو قال لي بمكة إني سأقتلك ، فعلمت أنه قاتلي ، والله لو أن ما بي كان بجميع أهل الحجاز لقضت عليهم ! فلم يزل يخور الملعون حتى صار إلى النار ! وفي كتاب أبان بن عثمان : أنه لما انتهت فاطمة وصفية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونظرتا إليه قال صلى الله عليه وآله لعلي : أما عمتي فاحبسها عني ، وأما فاطمة فدعها ، فلما دنت فاطمة عليها السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله ورأته قد شُج في وجهه وأدميَ فوه إدماء صاحت ، وجعلت تمسح الدم
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 151
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥١