ملاحظة
لم يذكر البخاري كيف أحست فاطمة عليها السلام بجرح أبيها صلى الله عليه وآله ، وكيف جاءت من المدينة إلى أحُد تعدو على قدميها ! ولم يذكر أين كان الصحابة وقتها ؟
أما بقية مؤلفي السلطة فيتبعون البخاري كما يتبع القطيع كُرَّازه ، إلا من شذ وندر ، فلاتجد عندهم معلومة تنفعك عن حضور فاطمة عليها السلام في أحُد ! فغاية ما ذكروه عن مجيئها عليها السلام ما سمح به الخليفة والبخاري ! سنن ابن منصور ( 2 / 305 ) وأحمد ( 5 / 330 ) وابن ماجة ( 2 / 1147 ) وفتح الباري ( 1 / 306 ) وتحفة الأحوذي ( 6 / 218 ) .
أما الصحابة فكما وصفهم الله تعالى كانوا يركضون صعوداً على جبل أحد ، أو فراراً نحو المدينة ، أو نحو تبوك والأردن ، وهم يقولون نحن أولى بالقيادة من النبي ، فلوكنا نقود المعركة ما هزمنا ! وقد أجابهم الله تعالى فقال : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الأَخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَىْ لا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَئٍْ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا ! قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ . .
وقد روت مصادرنا مجيئ الزهراء عليها السلام إلى أحد :
قال القمي في تفسيره ( 1 / 124 ) : ( خرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها ، حتى وافت رسول الله وقعدت بين يديه ، فكان إذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت لبكائه وإذا انتحب انتحبت . ونادى أبو سفيان : موعدنا وموعدكم في عام قابل فتقبلُ ، فقال رسول الله لأمير المؤمنين : قل : نعم ) .
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 150
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٠