تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1490

مساهمون:

ص١٤٩٠
وقال : ( الأحد : الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد الذي لا نظير له ، والتوحيد : الإقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد : المباين الذي لا ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ ، ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لأن العدد لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله : ( الله أحد ) أي : المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه ) ( 1 ) . ( الله الصمد ) قال : ( الصمد : الذي لا جوف له ، والصمد : الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد : الذي لا ينام ، والصمد : الدائم الذي لم يزل ولا يزال . وقال : الصمد : السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه ، وقال : الصمد : الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شئ ، ولا يعزب عنه شئ ) ( 2 ) . قال : ( وكان محمد بن الحنفية يقول : الصمد : القائم بنفسه ، الغني عن غيره . قال : وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير ) ( 3 ) . وسئل عن تفسير الصمد فقال : ( إن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : ( الله أحد ، الله الصمد ) ثم فسره فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( لم يلد : لم يخرج منه شئ كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شئ لطيف كالنفس ، ولا تنشعب منه البدوات ، كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسامة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شئ ، وأن يتولد منه شئ كثيف أو لطيف ، ولم يولد : ولم يتولد من شئ ، ولم يخرج من شئ ، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها ، كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من
هامش
( 1 ) - التوحيد : 89 ، الباب : 4 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 2 ) - التوحيد : 90 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام . ( 3 ) - التوحيد : 90 ، الباب : 4 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .