وقال : ( الأحد : الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد وهو المتفرد الذي لا نظير
له ، والتوحيد : الإقرار بالوحدة وهو الانفراد ، والواحد : المباين الذي لا ينبعث من شئ
ولا يتحد بشئ ، ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد من العدد ، لأن العدد
لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين ، فمعنى قوله : ( الله أحد ) أي : المعبود الذي يأله
الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه ) ( 1 ) .
( الله الصمد ) قال : ( الصمد : الذي لا جوف له ، والصمد : الذي قد انتهى سؤدده ،
والصمد : الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد : الذي لا ينام ، والصمد : الدائم الذي لم يزل
ولا يزال . وقال : الصمد : السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناه ، وقال : الصمد : الذي لا
شريك له ، ولا يؤوده حفظ شئ ، ولا يعزب عنه شئ ) ( 2 ) .
قال : ( وكان محمد بن الحنفية يقول : الصمد : القائم بنفسه ، الغني عن غيره . قال : وقال
غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد ، والصمد الذي لا يوصف بالتغاير ) ( 3 ) .
وسئل عن تفسير الصمد فقال : ( إن الله سبحانه قد فسر الصمد فقال : ( الله أحد ، الله
الصمد ) ثم فسره فقال : لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( لم يلد : لم يخرج منه شئ
كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شئ لطيف كالنفس ،
ولا تنشعب منه البدوات ، كالسنة والنوم والخطرة والهم والحزن والبهجة والضحك والبكاء
والخوف والرجاء والرغبة والسامة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شئ ، وأن
يتولد منه شئ كثيف أو لطيف ، ولم يولد : ولم يتولد من شئ ، ولم يخرج من شئ ، كما
يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشئ والدابة من الدابة والنبات من
الأرض والماء من الينابيع والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من
مراكزها ، كالبصر من العين والسمع من الأذن والشم من الأنف والذوق من الفم والكلام من
هامش
( 1 ) - التوحيد : 89 ، الباب : 4 ، ذيل الحديث : 2 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - التوحيد : 90 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين عليهم السلام .
( 3 ) - التوحيد : 90 ، الباب : 4 ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .