( هل أتاك حديث موسى ) : أليس قد أتاك حديثه فيسليك على تكذيب قومك ،
ويهددهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من هو أعظم منهم .
( إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ) مر بيانه في طه ( 1 ) .
( إذهب إلى فرعون إنه طغى ) .
( فقل هل لك إلى أن تزكى ) : هل لك ميل إلى أن تتطهر من الكفر والطغيان .
( وأهديك إلى ربك ) : وأرشدك إلى معرفته فتخشى بأداء الواجبات وترك
المحرمات ، إذ الخشية إنما تكون بعد المعرفة ، وهذا كالبيان لقوله : ( فقولا له قولا لينا ) ( 2 ) .
( فأراه الآية الكبرى ) أي : ذهب وبلغ فأراه المعجزة الكبرى .
( فكذب وعصى ) .
( ثم أدبر يسعى ) : أدبر عن الطاعة ساعيا في إبطال أمره . ( فحشر فنادى فجمع )
جنوده .
( فقال أنا ربكم الأعلى ) .
( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) . القمي : النكال : العقوبة ، والآخرة قوله : ( أنا
ربكم الأعلى ) ، والأولى قوله : ( ما علمت لكم من إله غيري ) ( 3 ) فأهلكه الله بهذين القولين ( 4 ) .
ورد : ( كان بين الكلمتين أربعون سنة ) ( 5 ) . قال : ( قال : رسول الله صلى الله عليه وآله : قال جبرئيل :
قلت : يا رب تدع فرعون وقد قال ( أنا ربكم الأعلى ) فقال : إنما يقول هذا مثلك من يخاف
الفوت ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - ذيل الآية : 12 .
( 2 ) - طه ( 20 ) : 44 .
( 3 ) - القصص ( 28 ) : 38 .
( 4 ) - القمي 2 : 304 .
( 5 ) - الخصال 2 : 539 ، الحديث : 11 ، مجمع البيان 9 - 10 : 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 432 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي الخصال 2 : 539 ، الحديث : 11 ، عنه عليه السلام ما يقرب ذلك .