( وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا ) : قولا بعيدا عن الحق ، مجاوزا عن الحد .
( وأنا ظننا أن لن تقول الأنس والجن على الله كذبا ) اعتذار عن اتباعهم السفيه
في ذلك .
( وأنه كان رجال من الأنس يعوذون برجال من الجن ) .
قال : ( كان الرجل ينطلق إلى الكاهن الذي يوحي إليه الشيطان فيقول : قل لشيطانك :
فلان قد عاذ بك ) ( 1 ) .
( فزادوهم رهقا ) : فزادوا الجن باستعاذتهم بهم كبرا وعتوا . والقمي : أي : خسرانا ( 2 ) .
( وأنهم ) : وأن الأنس ( ظنوا كما ظننتم ) أيها الجن أو بالعكس ( أن لن يبعث الله
أحدا ) والآيتان إما من كلام الجن بعضهم لبعض ، أو استئناف كلام من الله . ومن فتح ( ان )
فيهما جعلهما من الموحى به .
( وأنا لمسنا السماء ) : التمسناها ، أي : طلبنا بلوغها أو خبرها ( فوجدناها ملئت
حرسا شديدا ) : حراسا قويا ، وهم الملائكة الذين يمنعونهم عنها ( وشهبا ) .
( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ) : مقاعد خالية عن الحرس والشهب ، صالحة
للترصد والاستماع ( فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا ) أي : شهابا راصدا له
ولأجله ، يمنعه عن الاستماع بالرجم ، وقد مضى في الحجر والصافات ( 3 ) .
وفي حديث سبب أخبار الكاهن قال : ( وأما أخبار السماء : فإن الشياطين كانت تقعد
مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق
السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ، ويلبس على أهل الأرض
ما جاءهم عن الله لإثبات الحجة ونفي الشبهة . وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من
خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه ، فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 389 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - المصدر .
( 3 ) - الحجر ( 15 ) : 17 و 18 ، الصافات ( 37 ) : 7 - 10 .