وليس ذلك لضعفهم وجبنهم ، فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا ، بل لقذف الله
الرعب في قلوبهم ، ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله .
* ( تحسبهم جميعا ) * : مجتمعين متفقين * ( وقلوبهم شتى ) * : متفرقة لافتراق عقائدهم
واختلاف مقاصدهم * ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) * ما فيه صلاحهم ، وأن تشتت القلوب
يوهن قواهم .
* ( كمثل الذين من قبلهم ) * القمي : يعني بني قينقاع 1 . * ( قريبا ) * : في زمان قريب
* ( ذاقوا وبال أمرهم ) * : سوء عاقبة كفرهم في الدنيا * ( ولهم عذاب أليم ) * في الآخرة .
* ( كمثل الشيطان ) * أي : مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال ثم نكوصهم ، كمثل
الشيطان * ( إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب
العالمين ) * .
* ( فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين ) * .
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) * : ليوم القيامة ، سماه به
لدنوه ، أو لأن الدنيا كيوم والآخرة غده ، وتنكيره للتعظيم . * ( واتقوا الله إن الله خبير بما
تعملون ) * .
* ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) * : نسوا حقه * ( فأنساهم أنفسهم ) * : فجعلهم ناسين
لها ، حتى لم يسمعوا ما ينفعها ، ولم يفعلوا ما يخلصها * ( أولئك هم الفاسقون ) * .
* ( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ) * .
ورد : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية ، فقال : أصحاب الجنة من أطاعني ، وسلم
لعلي بن أبي طالب بعدي ، وأقر بولايته . وأصحاب النار من سخط الولاية ، ونقض العهد ،
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 360 .