تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1221

مساهمون:

ص١٢٢١
* ( ثم دنا ) * قيل : يعني جبرئيل من رسول الله 1 والقمي : يعني رسول الله من ربه 2 . * ( فتدلى ) * : فزاد منه دنوا ، وأصل التدلي استرسال مع تعلق . قال : ( لا تقرأ هكذا ، إقرأ : ثم دنا فتدانى ) 3 . وفي رواية : ( إن هذه لغة قريش ، إذا أراد الرجل منهم أن يقول : قد سمعت ، يقول : قد تدليت ، وإنما التدلي الفهم ) 4 . * ( فكان قاب قوسين ) * : قدرهما . قال : ( ما بين سيتها إلى رأسها ) 5 . أقول : سية القوس ما عطف من طرفيها ، وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدار الصوري الجسماني ، والقرب المكانتي بالدنو المكاني ، تعالى الله عما يقول المشبهون علوا كبيرا . فسر عليه السلام مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين ، كأنه جعلا كلا منهما قوسا على حدة ، فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد ، وهي المسماة بقوس الحلقة ، وهي قبل أن يهيأ للرمي فإنها حينئذ تكون شبه دائرة ، والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس . وفي التعبير عن مثل هذا المعنى بمثل هذه العبارة إشارة لطيفة إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد ، وأن الحركة الصعودية كانت انعطافية ، وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية ، بل على مسافة أخرى ، فسيره كان من الله ، وإلى الله ، وفي الله ، وبالله ، ومع الله جل جلاله . * ( أو أدنى ) * قال ( أي : بل أدنى ) 6 ، وفي رواية : ( دنا من حجب النور فرأى ملكوت
هامش
( 1 ) - جامع البيان ( للطبري ) 27 : 26 ، الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 17 : 89 . ( 2 ) - القمي 2 : 334 . ( 3 ) - علل الشرايع 1 : 277 ، الباب : 185 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 4 ) - الاحتجاج 2 : 157 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام . ( 5 ) - الكافي 1 : 443 ، ذيل الحديث : 13 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 6 ) - القمي 1 : 246 ، ذيل الآية : 172 من سورة الأعراف ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
التفسير الأصفى — صفحة 1221 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / محمد رضا نعمتي / محمد حسين درايتى