* ( ثم دنا ) * قيل : يعني جبرئيل من رسول الله 1
والقمي : يعني رسول الله من ربه 2 . * ( فتدلى ) * : فزاد منه دنوا ، وأصل التدلي
استرسال مع تعلق .
قال : ( لا تقرأ هكذا ، إقرأ : ثم دنا فتدانى ) 3 .
وفي رواية : ( إن هذه لغة قريش ، إذا أراد الرجل منهم أن يقول : قد سمعت ، يقول : قد
تدليت ، وإنما التدلي الفهم ) 4 .
* ( فكان قاب قوسين ) * : قدرهما . قال : ( ما بين سيتها إلى رأسها ) 5 .
أقول : سية القوس ما عطف من طرفيها ، وهو تمثيل للمقدار المعنوي الروحاني بالمقدار
الصوري الجسماني ، والقرب المكانتي بالدنو المكاني ، تعالى الله عما يقول المشبهون
علوا كبيرا . فسر عليه السلام مقدار القوسين بمقدار طرفي القوس الواحد المنعطفين ، كأنه
جعلا كلا منهما قوسا على حدة ، فيكون مقدار مجموع القوسين مقدار قوس واحد ،
وهي المسماة بقوس الحلقة ، وهي قبل أن يهيأ للرمي فإنها حينئذ تكون شبه دائرة ،
والدائرة تنقسم بما يسمى بالقوس . وفي التعبير عن مثل هذا المعنى بمثل هذه العبارة
إشارة لطيفة إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل وإليه صعد ، وأن الحركة الصعودية
كانت انعطافية ، وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية ، بل على مسافة أخرى ،
فسيره كان من الله ، وإلى الله ، وفي الله ، وبالله ، ومع الله جل جلاله .
* ( أو أدنى ) * قال ( أي : بل أدنى ) 6 ، وفي رواية : ( دنا من حجب النور فرأى ملكوت
هامش
( 1 ) - جامع البيان ( للطبري ) 27 : 26 ، الجامع لأحكام القرآن ( للقرطبي ) 17 : 89 .
( 2 ) - القمي 2 : 334 .
( 3 ) - علل الشرايع 1 : 277 ، الباب : 185 ، الحديث : 1 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - الاحتجاج 2 : 157 ، عن موسى بن جعفر عليهما السلام .
( 5 ) - الكافي 1 : 443 ، ذيل الحديث : 13 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 6 ) - القمي 1 : 246 ، ذيل الآية : 172 من سورة الأعراف ، عن أبي عبد الله عليه السلام .