الجنة الذهب والفضة والحرير ؟ ! قال : بلى ! قال : فموعد ما بيني وبينك الجنة ، والله لأوتين
فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا ) 1 .
( أطلع الغيب ) : قد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به
الواحد القهار ! ! حتى ادعاه أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا ، وتألى عليه ( أم اتخذ عند
الرحمن عهدا ) بذلك .
( كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ) .
( ونرثه ) بإملاكنا إياه ( ما يقول ) يعني المال والولد مما عنده منهما ( ويأتينا )
يوم القيامة ( فردا ) لا يصحبه مال ولا ولد مما كان له في الدنيا ، فضلا أن يؤتى ثمة زائدا .
( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ) ليتعززوا بها ، حيث تكون لهم
وصلة إلى الله ، وشفعاء عنده . ( كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ) . قال : ( يكونون هؤلاء الذين
اتخذوهم آلهة من دون الله ضدا يوم القيامة ، ويتبرؤون منهم ومن عبادتهم ، ثم قال : ليس
العبادة هي السجود ولا الركوع ، وإنما هي طاعة الرجال ، من أطاع مخلوقا في معصية
الخالق فقد عبده ) 2 .
أقول : يعني عليه السلام بذلك : أن المراد بالآلهة المتخذة من دون الله ، رؤساؤهم الذين
أطاعوهم في معصية الخالق .
هامش
الجاهلية قينا يعمل السيوف بمكة ، ولما أسلم استضعفه المشركون ، فعذبوه ليرجع عن دينه ، فصبر ، إلى أن
كانت الهجرة ، ثم شهد المشاهد كلها ، ونزل إلى الكوفة فمات فيها وهو ابن 73 سنة . ولما رجع علي عليه السلام من صفين
مر بقبره ، فقال : رحم الله خبابا ، أسلم راغبا ، وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، توفى سنة 37 ه . الاعلام
( للزركلي ) 2 : 301 .
1 - القمي 2 : 54 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - القمي 2 : 55 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .