هؤلاء ملائكتك يشهدون لك . ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا . وهو قول الله
عز وجل : ) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ( 1 ) . وهم الذين غصبوا
أمير المؤمنين عليه السلام . فعند ذلك يختم الله على ألسنتهم وينطق جوارحهم ، فيشهد السمع بما
سمع ما حرم الله ، ويشهد البصر بما نظر به إلى ما حرم الله ، وتشهد اليدان بما أخذتا ،
وتشهد الرجلان بما سعتا في ما حرم الله ، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله . ثم أنطق
الله ألسنتهم ، فيقولون هم لجلودهم : ) لم شهدتم علينا ( ؟ ) ( 2 ) .
( وما كنتم تستترون ) قال : ( أي : من الله ) ( 3 ) . ( أن يشهد عليكم سمعكم ولا
أبصاركم ولا جلودكم ) . قال : ( يعني بالجلود الفروج والأفخاذ ) ( 4 ) . ( ولكن ظننتم أن الله
لا يعلم كثيرا مما تعملون ) فلذلك اجترأتم على ما فعلتم .
( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين ) إذ صار ما
منحوا للاستسعاد به في الدارين سببا لشقاء النشأتين .
ورد : ( ليس من عبد يظن بالله عز وجل خيرا إلا كان عند ظنه به ، وذلك قوله عز وجل :
) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم فأصبحتم من الخاسرين ( ) ( 5 ) .
( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) لا خلاص لهم عنها ( وإن يستعتبوا ) : يسألوا
العتبى ، وهي الرجوع إلى ما يحبون ( فما هم من المعتبين أي : لا يجابوا إلى ذلك .
( وقيضنا ) : وقدرنا ( لهم قرناء ) من شياطين الجن والأنس ( فزينوا لهم ما بين
أيديهم ) من أمر الدنيا واتباع الشهوات ( وما خلفهم ) من أمر الآخرة وإنكاره ( وحق
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) : 18 .
( 2 ) - القمي 2 : 264 .
( 3 ) - المصدر ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - الكافي 2 : 36 ، ذيل الحديث الطويل : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 265 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .