تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
وهو وقت بارد ، ثم يجئ بعده الربيع ، وهو وقت معتدل ، حار وبارد ، فيخرج من الشجر ثماره ، ومن الأرض نباتها ، فيكون أخضر ضعيفا ، ثم يجئ وقت الصيف ، وهو حار ، فينضج الثمار ويصلب الحبوب التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان . ثم يجئ من بعده وقت الخريف ، فيطيبه ويبرده . ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج النبات من الأرض . لأنه لو كان الوقت كله ربيعا ، لم ينضج الثمار ولم يبلغ الحبوب . ولو كان الوقت كله صيفا ، لاحترق كل شئ في الأرض ، ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت . ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شئ من هذه الأوقات ، لم يكن شئ يتقوت به العالم . فجعل الله هذه الأقوات في أربعة أوقات : في الشتاء والربيع والصيف والخريف ، وقام به العالم واستوى وبقي ، وسمى الله هذه الأوقات أياما ( 1 ) . ( للسائلين ) القمي : يعني المحتاجين ، لأن كل محتاج سائل ، وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير ، فهم سائلون وإن لم يسألوا ( 2 ) . ( ثم استوى إلى السماء ) : قصد نحو خلقها وتدبيرها ، و ( ثم ) لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة ، إذ لا مدة قبل خلق السماء . ( وهي دخان ) : أمر ظلماني ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) : شئتما ذلك أو أبيتما ( قالتا أتينا طائعين ) : منقادين بالذات . تمثيل لتأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها بأمر المطاع ، وإجابة المطيع الطائع ، كقوله : ) كن فيكون ( 3 ) ، أو هو نوع من الكلام باطنا من دون حرف ولا صوت . سئل : عمن كلم الله لا من الجن ولا من الإنس ؟ ، فقال : ( السماوات والأرض في قوله :
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 262 . ( 2 ) - المصدر : 263 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 117 ، آل عمران ( 3 ) : 47 و 59 ، الأنعام ( 6 ) : 73 ، النحل ( 16 ) : 40 ، مريم ( 19 ) : 35 ، يس ( 36 ) : 82 ، المؤمن ( 40 ) : 68 .