عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا ( 11 ) ؟ ! فنزلت ( 2 ) .
( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) يعلم تفاصيل
المخلوقات ، وكيفية خلقها ، وأجزاءها المتفتة ، المتبددة أصولها وفروعها ، ومواقعها
وطريق تمييزها ، وضم بعضها إلى بعض .
قال : ( إن الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن ( 3 ) في ضياء وفسحة ، وروح المسئ
في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما يقذفه به السباع والهوام من أجوافها
مما أكلته ومزقته ، كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات
الأرض ، ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإن تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا
كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض فتمخض مخض السقاء ( 4 ) ،
فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض ،
فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن الله القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور
بإذن المصور كهيئتها ، وتلج الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا ) ( 5 ) .
( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) القمي : وهو
المرخ ( 6 ) والعفار ( 7 ) ، يكون في ناحية من بلاد العرب ، فإذا أرادوا أن يستوقدوا أخذوا من ذلك
الشجر ، ثم أخذوا عودا فحركوه فيه فيستوقدون منه النار ( 8 ) . قيل : يسحقون المرخ على
هامش
( 1 ) - الأسراء ( 17 ) : 49 و 98 .
( 2 ) - العياشي 2 : 296 ، الحديث : 89 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - في ( ب ) : ( روح المؤمن ) .
( 4 ) - السقاء : جلد السخلة إذا جذع يكون للماء واللبن ، والجمع : أسقية وأساقي . مجمع البحرين 1 : 221 ( سقا ) .
( 5 ) - الاحتجاج 2 : 98 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
( 6 ) - المرخ : شجر كثير الوري سريعه . لسان العرب 13 : 68 ( مرخ ) .
( 7 ) - العفار : شجر يتخذ منه الزناد . لسان العرب 9 : 287 ( عفر ) .
( 8 ) - القمي 2 : 218 .