وورد : ( خير الدعاء الخفي ) 1 .
( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) . شبه الشيب في بياضه
وإنارته بشواظ 2 النار ، وانتشاره في الشعر باشتعالها . ( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) بل
كلما دعوتك استجبت لي ، فلا يبعد أن أجبتني .
( وإني خفت الموالي ) قال : ( الورثة ) 3 . ( من ورائي ) أن لا يحسنوا خلافتي على
أمتي ، ويبدلوا عليهم دينهم ( وكانت امرأتي عاقرا ) : لا تلد ( فهب لي من لدنك ) فإن
مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك ( وليا ) من صلبي .
( يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا ) ترضاه قولا وعملا .
( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى ) . جواب لندائه ، ووعد بإجابة دعائه . ( لم
نجعل له من قبل سميا ) .
( قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا ) :
عتوا ، من عتا الشيخ يعتو ، إذا كبر وأسن ، وهو اعتراف منه بأن المؤثر فيه كمال قدرته ، وأن
الأسباب عند التحقيق ملغاة .
( قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) .
( قال رب اجعل لي اية ) : علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به ( قال آيتك ألا تكلم
الناس ثلاث ليال سويا ) : سوي الخلق ، ما بك من خرس ولا بكم . وفي آل عمران : ( ثلاثة
أيام ) 4 . وفيه دلالة على أنه تجرد للذكر والشكر ثلاثة أيام بلياليهن .
( فخرج على قومه من المحراب ) : من المصلى ، أو من الغرفة ( فأوحى إليهم ) :
فأومأ إليهم ، لقوله ( إلا رمزا ) 5 ( أن سبحوا بكرة وعشيا ) .
( يا يحيى ) على تقدير القول ( خذ الكتاب ) : التوراة ( بقوة ) : بجد واستظهار
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 - 6 : 502 .
( 2 ) - الشواظ - كغراب وكتاب - : لهب لا دخان فيه ، أو دخان النار وحرها . القاموس المحيط 2 : 410 ( شوظ ) .
( 3 ) - القمي : 2 : 48 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - آل عمران ( 3 ) : 41 .
( 5 ) - آل عمران ( 3 ) : 41 .