فيكون عنده ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده . قال : لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه ، إن
الله عز وجل يقول : ( إنا عرضنا الأمانة ) الآية ) ( 1 ) .
فتأويل هذه الآية في مقام التعميم أن يقال : المراد بالأمانة : التكليف بالعبودية لله لكل
عبد بحسب وسعه ، وأعظمها الخلافة الإلهية لأهلها ، ثم تسليم من لم يكن من أهلها
لأهلها ، وعدم ادعاء منزلتها لنفسه ، ثم ساير التكاليف ، والمراد بعرضها على السماوات
والأرض والجبال : النظر إلى استعدادهن لذلك ، وبآبائهن : الاباء الذاتي الذي هو عبارة عن
عدم اللياقة لها ، وبحمل الانسان إياها : تحمله لها من غير استحقاق لها واقتدار بها ، وبكونه
ظلوما جهولا : ما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية ، وهو وصف للجنس باعتبار
الأغلب ، فكل ما ورد في مقام التخصيص يرجع إلى هذا ، كما يظهر عند التدبر .
* ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله
على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ) * . تعليل للحمل من حيث أنه
نتيجته ، وذكر التوبة في الوعد إشعار بأن كونهم ( ظلوما جهولا ) في جبلتهم لا يخليهم من
فرطات .
هامش
( 1 ) - التهذيب 6 : 352 ، الحديث : 999 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .