وفي أخرى : ( هي الولاية أبين أن يحملنها كفرا ، وحملها الانسان ، والانسان أبو
فلان ) ( 1 ) .
والقمي : الأمانة هي الإمامة والأمر والنهي . قال : والدليل على أن الأمانة هي الإمامة
قوله عز وجل للأئمة : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) يعني الإمامة ، فالأمانة
هي الإمامة عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يدعوها أو يغصبوها أهلها
( وأشفقن منها وحملها الانسان ) ، يعني الأول ، ( إنه كان ظلوما جهولا ) ( 2 ) .
أقول : ( 3 ) تخصيص الأمانة في هذه الأخبار بالولاية والإمامة ( 4 ) ، والانسان بالأول ،
لا ينافي عمومها لكل تكليف بعبودية لله وأمانة وشمول الانسان كل مكلف . فقد ورد : ( إن
عليا عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون ، فيقال له : مالك يا أمير المؤمنين ؟ !
فيقول : جاء وقت الصلاة ، وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين
أن يحملنها وأشفقن منها ) ( 5 ) .
وفي وصاياه عليه السلام : ( ثم أداء الأمانة ، فقد خاب من ليس من أهلها ، إنها عرضت على
السماوات المبنية ، والأرض المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا
أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها ، ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لإمتنعن ،
ولكن أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن ، وهو الانسان ، ( إنه كان
ظلوما جهولا ) ( 6 ) . وظاهر هذه الوصية التعميم .
وورد : ( في الرجل يبعث إلى الرجل يقول له : ابتع لي ثوبا ، فيطلب له في السوق
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 76 ، باب آخر في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، الحديث : 3 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - القمي 2 : 198 . والآية في سورة النساء ( 4 ) : 58 .
( 3 ) - في ( ألف ) زيادة : ( الدليل على أن ) .
( 4 ) - في ( ألف ) زيادة : ( اللتين مرجعهما واحد ) .
( 5 ) - عوالي اللئالي 1 : 324 ، الحديث : 62 .
( 6 ) - نهج البلاغة : 317 ، الخطبة : 199 . وفي الكافي 5 : 37 ، ذيل الحديث : 1 ، ما يقرب منه .