يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس ، فلذلك أطلق ،
فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ عليهم من أمرها ، وشفقتهم عليه
أتم من شفقتهم عليها . ورد : ( إنه لما أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج ، قال قوم :
نستأذن آباءنا وأمهاتنا . فنزلت ) ( 1 ) .
وكذلك الأئمة عليهم السلام من بعده ، فإن كل واحد منهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم واحدا
بعد واحد . سئل عن معنى ذلك ، فقال : ( قول النبي صلى الله عليه وآله : من ترك دينا أو ضياعا فعلي
وإلي ( 2 ) ، ومن ترك مالا فلورثته ، فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال ،
وليس له على عياله أمر ولا نهي إذا لم يجر عليهم ( 3 ) النفقة ، والنبي وأمير المؤمنين ومن
بعدهما سلام الله عليهم ألزمهم الله هذا ، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم ، وما كان
سبب إسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنهم آمنوا على أنفسهم
وعيالاتهم ) ( 4 ) .
* ( وأزواجه أمهاتهم ) * : منزلات منزلتهن في التحريم مطلقا ، ( وفي استحقاق التعظيم
ما دمن على الطاعة ) . كذا ورد ( 5 ) .
وزيد في قراءتهم عليهم السلام ( وهو أب لهم ) ( 6 ) . القمي : نزلت : وهو أب لهم ( 7 ) .
أقول : وذلك لما مر من إلزام نفسه مؤنتهم وتربية أيتامهم ومن يضيع منهم ، ولان كل نبي
أب لامته ، من جهة أنه أصل فيما به الحياة الأبدية ، ولذلك صار المؤمنون إخوة . وورد :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 338 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - ليس في المصدر كلمة : ( والى ) .
( 3 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( عليه ) .
( 4 ) - الكافي 1 : 406 ، الحديث : 6 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 5 ) - كمال الدين 2 : 459 ، الباب : 43 ، ذيل الحديث الطويل : 21 ، عن القائم عليه السلام .
( 6 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 338 .
( 7 ) - القمي 2 : 175 .