ركبتيه ، فبكى وحلفه بالرحم ، فقال له موسى : يا بن لاوي لا تزدني من كلامك ، يا أرض
خذيه ، فابتلعته بقصره وخزائنه ، فعير الله موسى بما قاله ، فقال : يا رب إن قارون دعاني
بغيرك ، ولو دعاني بك لأجبته . فقال الله عز وجل : يا بن لاوي لا تزدني من كلامك ، فقال
موسى : يا رب لو علمت أن ذلك لك رضا لأجبته ، فقال الله : يا موسى وعزتي وجلالي
وجودي ومجدي وعلو مكاني ، لو أن قارون كما دعاك دعاني لأجبته ، ولكنه لما دعاك
وكلته إليك ( 1 ) . هذا ملخص كلامه .
* ( وأصبح الذين تمنوا مكانه ) * : منزلته * ( بالأمس يقولون ويكأن الله ) * القمي : هي
لغة سريانية ( 2 ) . يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) * بمقتضى مشيته ، لا لكرامة
يقتضي البسط ، ولا لهوان يوجب القبض * ( لولا أن من الله علينا ) * فلم يعطنا ما تمنينا
* ( لخسف بنا ) * لتوليده فينا ما ولده فيه ، فخسف به لأجله * ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) *
لنعمة الله .
* ( تلك الدار الآخرة ) * التي سمعت خبرها وبلغك وصفها * ( نجعلها للذين لا يريدون
علوا في الأرض ) * : غلبة وقهرا * ( ولا فسادا ) * : ظلما على الناس . قال : ( العلو : الشرف ،
والفساد : البناء ) ( 3 ) . وورد : ( نزلت في أهل العدل والتواضع من الولاة ، وأهل القدرة من سائر
الناس ) ( 4 ) . وورد : ( إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك ( 5 ) نعله أجود من شراك نعل صاحبه ،
فيدخل تحت هذه الآية ) ( 6 ) . * ( والعاقبة ) * المحمودة * ( للمتقين ) * : من اتقى ما لا يرضاه الله .
* ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 145 .
( 2 ) - القمي 2 : 144 .
( 3 ) - القمي 2 : 147 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفيه : ( والفساد : النساء ) ولكن في المخطوط من القمي كما أثبتناه .
( 4 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 269 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 5 ) - الشراك : أحد سيور النعل التي يكون على وجهها توثق به الرجل ، مجمع البحرين 5 : 276 ( شرك ) .
( 6 ) - سعد السعود ( لابن طاووس ) : 88 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .