قال : ( إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف ، أسروا الايمان وأظهروا الشرك ،
فأتاهم الله أجرهم مرتين ) ( 1 ) .
أقول : وإنما أسر الايمان وأظهر الشرك ليكون أقدر على نصرة النبي صلى الله عليه وآله ، كما يستفاد
من أخبار أخر ( 2 ) . وفي الآية إيماء بسبق هدايته من الله ( 3 ) ، وإنه كان يسرها .
وورد فيه : ( إنه لو شفع [ أبي ] ( 4 ) في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم ، إن
نوره يوم القيامة ليطفي أنوار الخلق إلا أنوار الخمسة ( 5 ) والأئمة من ولدهم عليهم السلام ) ( 6 ) .
* ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) * : نخرج منها . ورد : ( إنها نزلت
في قريش حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الاسلام والهجرة ) ( 7 ) .
وفي رواية قال : ( لأدعون إلى هذا الامر الأبيض والأسود ، ومن على رؤوس الجبال ،
ومن في لجج البحار ، ولأدعون إليه فارس والروم . فقالوا : والله لو سمعت بهذا فارس
والروم لاختطفتنا من أرضنا ، ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فأنزل الله هذه الآية ) ( 8 ) .
هامش
البيان 7 - 8 : 287 : ( وقد ذكرنا في سورة الأنعام - ذيل الآية : 26 - أن أهل البيت عليهم السلام قد أجمعوا على أن أبا
طالب مات مسلما ، وتظاهرت الروايات بذلك عنهم ، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوحيده ، فان استيفاء ذلك جميعه لا تتسع له الطوامير . وما روى من ذلك في كتب المغازي
وغيرها أكثر من أن يحصى يكاشف فيها من كاشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويناضل عنه ويصحح نبوته ، وقال بعض الثقاة
أن قصائده في هذا المعنى يبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا ، ولا شك في أنه لم يختر تمام مجاهرة الأعداء ،
استصلاحا لهم ، وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول إلى ما ألجأوه إليه بعد موته ) .
( 1 ) - الكافي 1 : 448 ، الحديث : 28 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - المصدر : 440 ، ذيل الحديث مولد النبي صلى الله عليه وآله ، و 448 ، الحديث : 29 و 31 .
( 3 ) - راجع : مجمع البيان 7 - 8 : 259 ، روح الجنان وروح الجنان ( لأبي الفتوح الرازي ) 4 : 210 .
( 4 ) - ما بين المعقوفتين من المصدر .
( 5 ) - في ( ألف ) و ( ج ) : ( الخمسة أنوار ) .
( 6 ) - بشارة المصطفى : 202 ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام .
( 7 ) - القمي 2 : 142 ، كشف المهجة : 175 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 8 ) - روضة الواعظين ، في مبعث النبي عليه السلام ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .