هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان : مالي بهذا علم ، قالت
النملة : يعني عز وجل بذلك : لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح ، لكان
زوالها من بين يديك كزوال الريح . فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها ) ( 1 ) .
* ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) * :
اجعلني أزع شكر نعمتك عندي ، أي : أكفه وارتبطه ، بحيث لا ينفلت عني ولا أنفك عنه ،
وأدرج ذكر والديه تكثيرا للنعمة . * ( وأن أعمل صالحا ترضاه ) * تماما للشكر واستدامة ( 2 )
للنعمة * ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) * في عدادهم في الجنة .
* ( وتفقد الطير ) * : وتعرف الطير فلم يجد فيها الهدهد * ( فقال مالي لا أرى الهدهد
أم كان من الغائبين ) * .
* ( لأعذبنه عذابا شديدا ) * : كنتف ريشه ، أو جعله مع ضده في قفص * ( أو
لأذبحنه ) * ليعتبر به أبناء جنسه * ( أو ليأتيني بسلطان مبين ) * : بحجة تبين عذره .
القمي : وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله عز وجل
له ، فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه عن الشمس ، فغاب عنه الهدهد من بين الطير ،
فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان ، فرفع رأسه وقال كما حكى الله عز وجل ( 3 ) .
ورد : ( وإنما غضب عليه لأنه كان يدله على الماء ) ( 4 ) .
* ( فمكث غير بعيد ) * : زمانا غير مديد ، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه * ( فقال
أحطت بما لم تحط به ) * يعني حال سبأ . وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه على أنه في أدنى
خلق الله من أحاط علما بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ، ويتصاغر لديه علمه * ( وجئتك
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 78 ، الباب : 32 ، الحديث : 8 .
( 2 ) - في ( ألف ) : ( استدانه ) .
( 3 ) - القمي 2 : 127 .
( 4 ) - الكافي 1 : 226 ، الحديث : 7 ، عن الكاظم عليه السلام .