فاتخذتموهم سخريا : هزوا حتى أنسوكم ذكري من فرط تشاغلكم
بالاستهزاء بهم ، فلم تخافوني في أوليائي وكنتم منهم تضحكون استهزاء بهم .
إني جزيتهم اليوم بما صبروا على أذاكم أنهم هم الفائزون .
قال أي : قال الله أو الملك المأمور بسؤالهم : كم لبثتم في الأرض أحياءا
وأمواتا ( 1 ) في القبور عدد سنين .
قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقصارا لمدة لبثهم فيها فاسأل العادين .
القمي : سل الملائكة الذين يعدون علينا الأيام ، ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا التي اكتسبناها
فيها ( 2 ) .
قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون .
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون . توبيخ لهم على تغافلهم .
ورد : ( إن الله لم يخلق خلقه عبثا ، ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته
وليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم
مضرة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد ) ( 3 ) .
وقيل له : خلقنا للفناء . فقال : ( مه ( 4 ) خلقنا للبقاء ، وكيف ! وجنة لا تبيد ونار لا تخمد ( 5 ) ،
ولكن إنما نتحول من دار إلى دار ) ( 6 ) .
فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم .
ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإن الباطل لا برهان به . نبه بذلك
هامش
( 1 ) - في ( ج ) : ( احياء أو أمواتا ) .
( 2 ) - القمي 2 : 95 .
( 3 ) - علل الشرائع 1 : 9 ، الباب : 9 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - في ( ألف ) : ( فقال له ) .
( 5 ) - في ( ب ) : ( كيف وجنته لا تبيد وناره لا تخمد ) .
( 6 ) - علل الشرائع 1 : 11 ، الباب : 9 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .