تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
فاتخذتموهم سخريا : هزوا حتى أنسوكم ذكري من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم ، فلم تخافوني في أوليائي وكنتم منهم تضحكون استهزاء بهم . إني جزيتهم اليوم بما صبروا على أذاكم أنهم هم الفائزون . قال أي : قال الله أو الملك المأمور بسؤالهم : كم لبثتم في الأرض أحياءا وأمواتا ( 1 ) في القبور عدد سنين . قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقصارا لمدة لبثهم فيها فاسأل العادين . القمي : سل الملائكة الذين يعدون علينا الأيام ، ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا التي اكتسبناها فيها ( 2 ) . قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون . أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون . توبيخ لهم على تغافلهم . ورد : ( إن الله لم يخلق خلقه عبثا ، ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلفهم طاعته ، فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة ، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد ) ( 3 ) . وقيل له : خلقنا للفناء . فقال : ( مه ( 4 ) خلقنا للبقاء ، وكيف ! وجنة لا تبيد ونار لا تخمد ( 5 ) ، ولكن إنما نتحول من دار إلى دار ) ( 6 ) . فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم . ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإن الباطل لا برهان به . نبه بذلك
هامش
( 1 ) - في ( ج ) : ( احياء أو أمواتا ) . ( 2 ) - القمي 2 : 95 . ( 3 ) - علل الشرائع 1 : 9 ، الباب : 9 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 4 ) - في ( ألف ) : ( فقال له ) . ( 5 ) - في ( ب ) : ( كيف وجنته لا تبيد وناره لا تخمد ) . ( 6 ) - علل الشرائع 1 : 11 ، الباب : 9 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .