( 9 ) حيلتهم في الإستدلال بالإستخارة !
قال لي صاحبه وهو يحثني على الإيمان بإمامه : ألا تؤمن بالقرآن ؟
قلت : بلى . قال : فاستخر الله وافتح القرآن وانظر الآية ، فإن كانت الاستخارة جيدة فاتبعه ، وإلا فلا .
وكان أحد الفضلاء حاضراً في المجلس فقال له : هل أنت متزوج ؟
قال : نعم . قال : وصاحبك هذا ؟ قال : لا .
فنهض وأخذ له القرآن وقال له : هذا القرآن فاستخر الله تعالى على أن تطلق زوجتك وتؤثر بها أخاك ! فبهت صاحبه واسمه صالح ! فقال له الشيخ : مالك ألا تؤمن بالقرآن ! خذ القرآن واستخر الله تعالى . فلم يقبل .
فقال له : أنت لم تستخر على طلاق زوجتك ، وتريد من فلان أن يستخير على تبديل دينه ؟ !
فقلت له : إفهم عليَّ :
الاستخارة معناها أنك متحير بين أمرين مباحين لا تعرف أيهما أرجح ، فتدعو الله تعالى وتفتح القرآن ، فتفهم من الآية الأمر أو النهي أو ترجيح أحدهما .
هذا إذا كان الأمر مباحاً ، أما إذا كان واجباً أو حراماً فالإستخارة عليه غلط ، لأن الله أعطاك الموقف منه ، قال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا . ( الأحزاب : 36 ) فما قضى الله فيه أمراً لا خيرة ولا استخارة فيه .