وهذا كله في السلوك والأعمال ، أما العقائد فليست مجالاً للإستخارة أبداً ، لأن الله تعالى قضى فيها وأوجب الإعتقاد بما صح للعقل منها ، ونهى عما لم يصح .
بل لا معنى للإستخارة في العقائد ، لأن معناها جواز الطرفين ، وأنك مخير بين هذا وعدمه ، وليس في العقائد ما أنت مخير بين الإعتقاد بأنه حق أو بأنه باطل !
فأنت عندما طلبت مني أن أستخير على اتباع أحمد الحسن ، فمعناه أنك تقر أني مخير بين اتباعه وعدم اتباعه ، لأنهما جائزان ، فهل تقر بذلك ؟
فإن قلت نعم ، فأنا مخير واختار عدم اتباعه ، وإن قلت : كلا ، لأن الاستخارة بزعمك تأتي دائماً بوجوب اتباعه ، وهذا معجزة .
قلنا لك : نحن في هذا المجلس عشرة أشخاص ، والآن ندعو ونفتح القرآن ، فإن خرجت آية لأحدنا فيها نهيٌ أو تحذيرٌ أو وعيدٌ بالنار ، فمعناها أن أحمد الحسن باطل ، هل تقبل بذلك وتلتزم به ؟ قال : لا .
قال له أحد الحاضرين : ما رأيك أن نستخير على أن أحمد الحسن دجال شيطان ، فإن خرجت الآية جيدة ، فهل تقبل بذلك ؟ قال : لا .
قال أحدهم : ما رأيك أن نستخير على النبوة ؟ أو الألوهية ؟
قال : هذا لا إستخارة عليه .
فقيل له : فثبت بذلك أنكم انتقائيون في الاستخارة ، تقبلون بها إن استطعتم التلبيس بها لتأييد بدعتكم ، وترفضونها إن خالفت بدعتكم !
دجال البصرة — صفحة 69
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٩