حذرك القرشيون وقالوا لك : إنه صعبٌ معقد ، وأفتوا لك بأن الكلام فيه حرام !
وآيات الغدير ، جزءٌ من مجموع الآيات التي نزلت في علي وأهل البيت عليهم السلام ، وقد ألَّفَ قدماء المفسرين والمحدثين حتى السنيين منهم ، كتباً خاصة في الآيات التي أنزلها الله تعالى في أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله ، وفي الأحاديث التي قالها فيهم النبي صلى الله عليه وآله الذي لا ينطق عن الهوى ! نذكر منها كتاب الحافظ أبي نعيم الأصفهاني باسم ( ما نزل في علي من القرآن ) ، وكتاب النسائي صاحب الصحيح باسم ( خصائص أمير المؤمنين علي ) ، وهما كتابان معروفان مطبوعان . .
وأثناء بحثنا لآيات الغدير الثلاث : ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) و ( اليوم أكملت لكم دينكم ) و ( سأل سائل بعذاب واقع ) وجدناها مرتبطةً بخطب النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ارتباطاً وثيقاً ، فكان لا بد أن يشمل موضوعنا بحوثاً في هذه الخطب الست ! وما فيها من تبليغه صلى الله عليه وآله الأمة وجوب اتباع الثقلين من بعده : القرآن والعترة ، وبشارته الأمة في خطبة عرفات بأن الله تعالى حل مشكلة الحكم فيها ، واختار لها من بعده اثني عشر إماماً ربانياً . .
كذلك كان من اللازم أن نبحث العلاقة التي كانت قائمة بين النبي صلى الله عليه وآله وزعماء قريش في قضية حكم أهل بيته من بعده صلى الله عليه وآله .
وقد اخترنا للكتاب اسم ( آيات الغدير ) رغم اشتماله على هذه الموضوعات ، لأنه الاسم الأنسب لها ، وإن زادت عن تفسير آيات الغدير بالمعنى الاصطلاحي .
نرجو أن تكون بحوثاً مفيدة ، وأن ينفعنا الله تعالى بها في آخرتنا ، ويشملنا بسببها في شفاعة النبي وآله الطاهرين صلى الله عليه وآله .
مركز المصطفى للدراسات الإسلامية
علي الكوراني العاملي
في الثالث عشر من رجب المكرم 1419
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 8
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨