كما حذرهم من الأئمة المضلين ، وأصحابه الذين سينقلبون من بعده على أعقابهم ، فيمنعهم الله تعالى من ورود حوضه يوم القيامة .
وبسبب حساسية قريش ، لم يكرس النبي صلى الله عليه وآله ولاية العترة الطاهرة بشكل رسمي ولم يأخذ البيعة من المسلمين لعلي عليه السلام .
وفي طريق عودته صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل عليه السلام بقوله تعالى بالآية الأولى ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . الخ . ) فأوقف النبي صلى الله عليه وآله المسلمين في الجحفة عند غدير خم ، وبلغهم ما أمره به ربه ، وأصعد علياً عليه السلام معه على المنبر ، ورفع بيده معلناً ولايته من بعده ، وأمر أن تنصب له خيمة ، وأن يهنئه المسلمون بالولاية ، فهنؤوه وبايعوه . . فنزلت عند ذلك آية إكمال الدين وإتمام النعمة بولاية العترة الطاهرة ، وهي قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً . . . الخ . وذلك في يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة .
وقبل وصول النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبعده ، بدأت تحركات قريش والمنافقين ، ولكن الله تعالى أحبطها ، وعصم رسوله من ارتداد الأمة على نبوته في حياته ، وذلك بوسائل متعددة ، كان منها أن أنزل العقاب على عدد من المعترضين على النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أحدهم جابر بن النضر بن الحارث من بني عبد الدار ، الذي كان أبوه زعيم بني عبد الدار ، وحامل لواء قريش يوم بدر .
قال أبو عبيد الهروي في كتابه غريب القرآن :
لما بلَّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدير خم ما بلَّغ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ، فقال :
يا محمد ! أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إلَه إلا الله وأنك رسول الله ، وبالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، فقبلنا منك . ثم لم ترض بذلك ، حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله ؟ !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 10
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠