تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وأقل كلفةٍ من الخسائر البشرية والمادية . . فرغم شراسة الأعداء والحروب لم تبلغ قتلى الطرفين ألف قتيل ! ! وما ذلك إلا بسبب أن إدارة الرسول صلى الله عليه وآله كانت من ربه عز وجل . . لقد كان القرآن يتنزل عليه باستمرار من أول بعثته إلى قرب وفاته ، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيه دائماً ، بآيات قرآنٍ أو وحيٍ غير القرآن ، وأوامر وتوجيهات وأجوبة . . الخ . وما أكثر الأمثلة في سيرته صلى الله عليه وآله على ذلك ، فهي مليئةٌ بالتدخل الآلهي والرعاية في كبير أموره وصغيرها . . وهي تدل على أنه صلى الله عليه وآله ما كان يتصرف من عند نفسه إلا في تطبيق الخطوط العامة التي أوحيت اليه ، أو تنفيذ الأوامر التفصيلية التي بلغه إياها جبرئيل عليه السلام . . وكثيراً ما كان يتوقف عن العمل ، ينتظر الوحي ! وقد ورد أنه صلى الله عليه وآله قال : أوتيت الكتاب ومثله معه ، أي ما كان جبريل يأتيه به من السنن - الإيضاح | 215 ، وأن جبريل كان ينزل عليه بالسنة كما ينزل بالقرآن - الدارمي : 1 | 145 . وكانت هذه التوجيهات كانت تشمل أموره الشخصية أيضاً صلى الله عليه وآله ، من زواجه وطلاقه ، ولباسه وطعامه ، ونومه ويقظته ، ووضوئه وسواكه ، فضلاً عن عطائه ومنعه ، وحبه وبغضه . . كما كانت شاملة لحالات حله وترحاله ، ورضاه وغضبه . . - روى في الكافي : 4 | 39 ، عن الإمام الصادق عليه السلام قصة شخص كافر جاء يحاج النبي صلى الله عليه وآله ويكذبه ويؤذيه ويتهدده ، قال : ( فغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى التوى عرق الغضب بين عينيه ، وتربد وجهه ، وأطرق إلى الأرض ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : ربك يقرؤك السلام ويقول لك : هذا رجلٌ سخيٌّ يطعم الطعام . فسكن عن النبي صلى الله عليه وآله الغضب ورفع رأسه ، وقال له : لولا أن جبرئيل أخبرني عن الله عز وجل أنك سخيٌّ تطعم الطعام ، لشردت بك ، وجعلتك حديثاً لمن خلفك ! فقال له الرجل : وإن ربك ليحب السخاء ؟