- وفي سيرة ابن هشام : 3 | 655
قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح أبا الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، صاحب لواء المشركين يوم أحد :
لله أيُّ مذببٍ عن حرمةٍ * أعني ابن فاطمةَ المُعِمَّ المُخولا
سبقت يداك له بعاجلِ طعنةٍ * تركت طليحة للجبين مجدلا
وشددت شدةَ باسلٍ فكشفتهم * بالجر إذ يهوون أخول أخولا . انتهى
وقد تتابع على حمل لواء المشركين يوم أحد تسعة من بني عبد الدار ، وقيل أكثر وركزوا حملاتهم على قتل النبي صلى الله عليه وآله بعد أن تركه المسلمون وهربوا صعوداً في الجبل ، وثبت الرسول صلى الله عليه وآله ومعه علي عليه السلام في وجه حملات قريش ، التي تواصلت إلى ما بعد الظهر !
وكان النبي صلى الله عليه وآله يقاتل في مركزه ، وعلي عليه السلام يحمل عليهم ، يضرب مقدمتهم ، ثم يغوص فيهم يضرب يميناً وشمالاً ، حتى يصل إلى العبدري حامل لوائهم فيحصد رأسه ، فتنكفئ الحملة . .
ثم يتحمس عبدريٌّ آخر فيحمل لواء الشرك ، ويهجمون باتجاه الرسول صلى الله عليه وآله فيتلقاهم علي عليه السلام وهو راجلٌ وهم فرسان . . حتى قتل من فرسان قريش عشرات ، ومن العبدريين أصحاب ألويتهم تسعة ! فيئسوا وانسحبوا ، ونادى مناديهم كذباً : قتل محمد !
وقد أصابته صلى الله عليه وآله بضع جراحات ، وأصابت علياً عليه السلام بضع وسبعون جراحة ! منها جراحاتٌ بليغة ، روي أن النبي صلى الله عليه وآله مسح عليها بريقه فبرأت .
بنو عبد الدار علموا قريشاً فناً في الدفاع
ومن طريف ما ذكره المؤرخون عن بني عبد الدار الشجعان ، أنهم أول من علم قريشاً أسلوباً في الدفاع عن نفسها في الحرب أمام بني هاشم ، فقد ابتكروا طريقة للاستفادة في الحرب من ترفع بني هاشم وسموهم الأخلاقي !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 344
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤٤