الله جعفر بن محمد عليهما السلام في قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، قال : تأويلها فيما يأتي عذابٌ يقع في الثوية يعني ناراً حتى تنتهي إلى الكناسة كناسة بني أسد ، حتى تمر بثقيف لا تدع وتراً لآل محمد إلا أحرقته ، وذلك قبل خروج القائم عليه السلام . انتهى .
والأمكنة التي ذكرتها الروايتان ، من أمكنة الكوفة التي ثبت أن الإمام المهدي عليه السلام سيتخذها عاصمةً له .
وقول الإمام الصادق عليه السلام ( تأويلها فيما يأتي ) يدل على أن مذهب أهل البيت عليهم السلام أن العذاب الواقع في الآية وعيدٌ مفتوحٌ منه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين ، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم . . وهو المناسب مع إطلاق التهديد في الآية ، ومع سنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه .
المسألة الثالثة : هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي
المتأمل في السورة نفسها بقطع النظر عن الأحاديث والتفاسير . . يلاحظ أن موضوعها ومحور كل آياتها هو العذاب الأخروي وليس الدنيوي .
كما أن آياتها لا تنص على ذم السائل عن ذلك العذاب ، فقد يكون مجرد مستفهمٍ لا ذنب له ، وقد يكون السائل بالعذاب هنا بمعنى الداعي به ، وقد رأيت أن القرطبي ذكر قولاً بأن السائل بالعذاب نبي الله نوح عليه السلام ، وقولاً آخر بأنه نبينا صلى الله عليه وآله !
ولذلك يرد في الذهن سؤال : من أين أطبق المفسرون الشيعة والسنة على أنها تشمل العذاب الدنيوي ، وأن ذلك السائل بالعذاب سأل متحدياً ومكذباً ؟ !
والجواب : أن سر ذلك يكمن في ( باء ) العذاب ، وأن ( سأل به ) تعني التساؤل عن الشئ المدعى وطلبه ، استنكاراً وتحدياً !
فكلمة : سأل به ، تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كان ينذرهم بالعذاب الدنيوي والأخروي معاً . . فتساءل عنه ، وأنكره ، وتحدى أن يقع !
وقد أجابه الله تعالى بالسورة ، ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه ، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه ، لأنه الأساس والأكثر أهميةً واستمراراً ،
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 301
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠١