فما هي قصة الأئمة الاثني عشر ؟ ولماذا طرحها النبي صلى الله عليه وآله على أكبر تجمعٍ للمسلمين ، وهو يودع أمته ؟ !
يجيبك البخاري : إن هؤلاء ليسوا أئمة بعد النبي صلى الله عليه وآله تجب طاعتهم ، بل هم أمراء صالحون سوف يكونون في أمته في زمن ما ، وأنه صلى الله عليه وآله قد أخبر أمته بما أخبره الله تعالى من أمرهم ، وأنهم جميعاً من قريش ، لا من بني هاشم وحدهم ، بل من البضع وعشرين قبيلة التي تتكون منها قريش ! وليس فيهم من الأنصار ، ولا من قبائل العرب الأخرى ، ولا من غير العرب . . وهذا كل ما في الأمر ! !
وتسأل البخاري : لماذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله أمته في حجة الوداع في عرفات بهؤلاء الاثني عشر ؟ وما هو الأمر العملي الذي يترتب على ذلك ؟ !
يجيبك البخاري : بأن الموضوع مجرد إخبار فقط ، فقد أحب النبي صلى الله عليه وآله أن يخبر أمته بذلك ، لكي تأنس به . . فكأنه مجرد خبرٍ صحفي ليس فيه أي عنصرٍ عملي ! !
والنتيجة : أن البخاري لم يروِ في صحيحه في الأئمة الاثني عشر إلا هذه الرواية اليتيمة المبهمة ، التي لا يمكنك أن تفهمها أنت ولا قومك ! بينما روى عن حيض أم المؤمنين عائشة في حجة الوداع روايات عديدة ، واضحة مفهومة ، تبين كيف احترمها النبي صلى الله عليه وآله ، وأرسل معها من يساعدها على إحرامها وعمرتها !
* *
أما مسلم فكان أكرم من البخاري قليلاً ، لأنه اختار روايةً يفهم منها أن هؤلاء الاثني عشر هم خلفاء يحكمون بعد النبي صلى الله عليه وآله !
ويفرح المسلم بحديث مسلم هذا ، لأنه يعني أن الله تعالى قد حل مشكلة الحكم في الأمة بعد نبيه صلى الله عليه وآله ، فهؤلاء أئمة معينون من الله تعالى على لسان نبيه ، ويستمدون شرعيتهم من هذا التعيين ، ولا يحتاج الأمر إلى سقيفة واختلافات ، ثم إلى صراعٍ دموي على الحكم من صدر الإسلام إلى يومنا هذا . . وملايين الضحايا . . وانقساماتٍ في الأمة أدت إلى تراكم ضعفها . . إلى أن . . انهارت خلافتها وخلفاؤها !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 28
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨