يأتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍ عميق ، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله صلى الله عليه وآله يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاَعراب ، واجتمعوا لحج رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه ، أو يصنع شيئاً فيصنعونه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ، ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر ، وعزم بالحج مفرداً ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاَول فصف له سماطان ، فلبى بالحج مفرداً ، وساق الهدي ستاً وستين أو أربعاً وستين ، حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة فطاف بالبيت سبعة أشواط ، ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه . . .
- وفي المسترشد | 119 :
العبدي عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا الناس إلى علي عليه السلام بغدير خم ، وأمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمَّ ، وذلك يوم الخميس ، ثم دعا الناس ، وأخذ بضبعيه ورفعه حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه ، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاِسلام ديناً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي . انتهى .
* *
ويؤيد قول أهل البيت عليهم السلام ما روته مصادر الفريقين من أن النبي صلى الله عليه وآله كان لا يبدأ سفره إلا يوم الخميس ، أو قلما يبدأه في غيره ، كما في صحيح البخاري : 4 | 6 وسنن أبي داود 1 | 586 ، وتنص رواية ابن سيد الناس في عيون الأثر : 2 | 341 على أن سفر النبي من المدينة كان يوم الخميس .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 280
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٠