تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
والمتأمل في هذه المشكلة ينفر من هؤلاء الكذابين ، لأن عملهم عملٌ شيطاني من شأنه أن يشوه الإسلام ويزوره ، ويمنع وصوله إلى الأجيال . . خاصة أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن مأموراً بفتح جبهة داخلية مع أصحابه أبداً ، ولم يؤمر بفضح هؤلاء الكذابين ولا بمعاقبتهم على كذبهم الماضي أو الآتي ! ! فهل يكفي في معالجة المشكلة تحذير الكذابين ، وتحذير الأمة منهم ؟ ! من الواضح أن ذلك العلاج لا يؤثر إلا تقليل حجم المشكلة الكمي ، ولذا فإن تصريح النبي صلى الله عليه وآله بوجودها ، وإخباره باستمرارها وتفاقمها بعده ، دليلٌ على أنه وضع لها بأمر ربه الحكيم ، علاجاً كافياً . . وقد كان العلاج وجوب عرض أحاديثه التي تروى عنه على الثقلين اللذين تركهما في الأمة وأوصاها بهما . . فكل حديث خالف كتاب الله تعالى فهو زخرفٌ باطل ، يستحيل أن يكون صادراً من النبي صلى الله عليه وآله ، لأنه لا يقول ما يخالف القرآن . . وكل حديث يخالف ما ثبت عن عترته الذين هم مع القرآن ، فهو باطلٌ أيضاً لأنهم مع القرآن دائماً ، ولأنهم ورثة النبي صلى الله عليه وآله والمبينون علومه للأمة من بعده .

الأساس الثالث : وحدة شريعة المسلمين وثقافتهم

وقد وردت مبادىَ هذا الأساس في فقرات متعددة من خطب حجة الوداع ، ذكرنا منها أداء الأمانة وتشريعات الإرث والديات والحج . . ويوجد في الخطب الشريفة تشريعاتٌ أخرى أيضاً . ومن الواضح أن العامل الأساسي في وحدة ثقافة الأمة الإسلامية على اختلاف بلادها وقومياتها ، هو وحدة عقيدتها وشريعتها . . وأن كل الدول والحضارات لم تستطع أن تحقق بين الشعوب التي شملتها ماحققه الإسلام من وحدة في التصور والسلوك ، ما زالت قائمة إلى اليوم بين شعوبه ، رغم كل العوامل المضادة !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 108 | الشيخ علي الكوراني العاملي