ضرورة استدراك الذريعة
لانس أن الإنسان مجيول على النقص المتوجه إلى الاستكمال ، ولابد منه لكل أبناء البشر ، بل كل ماأوجده الله في عالم الناسوت التي كانت مجيولة على التغيير والحركة والتبديل . والاستكمال هو سيرالإنسان من النقصان إلى الكمال ومن الوهن إلى الإتقان .
ويشتمل هذا الاستكمال الإنسان ومنصوعاته بالتبع . وكل ماأوجده الإنسان لم يكن مستثنيا من هذه القاعدة الطبيعية ، وهذا ما شاهده نوع الإنسان بنفسه في أفعاله وأعماله وكل ما صنعه مدى حياته . والذريعة أيضا ليس بمستثنيا منها ، ومن الطبيعي أن موسوعة عظيمة مثل الذريعة التي صرف المؤلف عقودا من عمره الشريف في سبيل تأليفها ، لاتخلوا عن الأخطاء كما تقتضيه طبيعة التاليف ، حيث أن هناك مطالب وفوائد لم يقف عليها المؤلف حين الكتابة . وانكشفت خلال تتبعاته التالية ولدى تحرياته في بطون المتون ، وأيضا كثير من العناوين التي فات عن المصنف ذكرها في محله ، وكثير من العناوين التي لم يعرف مؤلفيها ، والكتب والرسائل التي لم يعرف عنوانها ولا اسم مؤلفيها ، والعناوين التي كان يقف عليها المؤلف خلال مراجعته النصوص ، ولكن لم يعثر على نسخة منه . واكتفى بذكر العنوان ومؤلفه من دون أي تفصيل لتعريف الكتاب . من جهة أن الشيخ بدأ تصنيف الكتاب سنة 1329 ه وفي ذلك الزمان لم يتوفر لشيخنا الجليل مايتوفرلنا في الزمان الحاضر من الفهارس ، ولم يوجد سوى قليل منها يومذاك . ونعلم أن اليوم قد ألف وطبع كثير من فهارس المكتبات في إيران والعراق والهند وسوريا وتركيا وأوروبا وغيرها التي لم تكن موجودة زمن الشيخ ، ففات منه كثير من مصنفات الشيعة المذكورة في الفهارس . ومع أن ذلك كله لن ينقص في قيمة الموسوعة وأهميتها ، بل يزيدها كثرة الاعتبار والإكبار ، لاشك في ضرورة استدراك الذريعة وإحصاء تصانيف الشيعة على حسب الطاقة البشرية مختمرة في ذهنه ، إذ قد تكررت منه الإشارة إليها أو التصريح بها في عدة مواضيع من الذريعة وغيرها ، ولكن كان يرى أن تحقق أمنيته خارجة عن طاقته المحدودة ، ويرى نفسه كاليد الواحدة التي لاتصفق
الشريعة إلى استدراك الذريعة — صفحة المقدمة 7
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي البهبهاني ( منصور )
صالمقدمة ٧