إلى تصانيف الشيعة ثم طبقات أعلام الشيعة . أشار الشيخ في مقدمة على الذريعة إلى ما قاله جرجي زيدان بعد ما ذكر تقصير علماء الإمامية في تأليف كتاب جامع حافل بذكر تصانيف الشيعة حيث قا : " ومن هنا يظهر السر فيما حسبه بعض المستشرقين من أن ما يقال في شأن كتب الإمامية إن صح فقد لعبت بها أيدي سبا ، فهي أشبه بالوهم والخيال ، وإن من يدعى له الفضيلة منهم ، فقد ذهب ذكره مع حديث أمس الدابر ، وهل هم اليوم إلا رمة بالية لا يستفاد بهم ولا بآثارهم " .
فأصاف الشيخ في ما حرضه للقيام بتدوين الذريعة : " فحدثتني نفسي بأنه إذا كان هذا الحسبان من بحاثة عصره وهو يزال بغوص في غمار الفحص والتنقيب ، فكيف بالرعرعة الدهماء الذين لا يعرفون الحقائق إلا بأذان متواصل وصخب يتبع مثله . ولم أبرح آسفا على أن داء الجهل الدفين الناشئ من انظماس أعلام الكتب واندراس آثار الشيعة ، سرى إلى الإباعد منهم والأقربين . فعند ذلك دار في خلدي احتمال حرمة الكتمان ، ووجوب البيان ، لينقطع عذر الجاهل ، ويسفر واضخ الحق لمرتاده ، وتتم لله الحجة البالغة . . . " .
فكما نرى يفهم من سياق كلام الشيخ أنه يرى جرجي زيدان معذورا فيما أبرزه ونطق به في حق الطائفة ، وذلك بسبب تقصير القدماء في تاليف فهرست كامل حافل لتصانيفهم كما يليق بذلك ، وعدم تعريفهم لتراثهم في مجامع العلم والثقافة العالمية .
نعم ! لقد قام الشيخ بكل جهده لاستدراك ما فات عن علماء الشيعة المتقدمين من تعريف تراث الطائفة إلى الملا العلمي ، وقد جد واجتهد بفحص المكتبات واحدة بعد واحدة ، وفتش عن الكتب نسخه بنسخة ، وتورقها ورقة ورقة ، وقد قرأ كثيرا منهالتعيين موضوعها وكشف أسامي مؤلفيها ، والمهدى إليه الكتاب ، وتأريخ التأليف وغيرها مما لابد منه لتعريف الكتاب .
وكلنا يعلم مقدار ماقاساه وعاناه شيخنا في هذا السبيل . وبالجملة فعل ما فعل ، وخلق ما خلق ، وصار الكتاب أوثق وأهم مصدر يرجع إليه ويؤخذ منه . ولقد عرف العلماء قدره بعد مدة وجيزة وازداد طلابها والمستفيدين منها يوما بعد يوم .
الشريعة إلى استدراك الذريعة — صفحة المقدمة 6
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي البهبهاني ( منصور )
صالمقدمة ٦