قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ) على أني رسول إليكم ، وأني قد قضيت ما علي
من التبليغ ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) فيه تسلية للرسول ، وتهديد للكفار .
ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) يهدونه
( ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم ) 1 قال : على جباهم 2 . ( عميا وبكما
وصما ) لا يبصرون ما يقرا عينهم ، ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ، ولا ينطقون بما ينفعهم
ويقبل منهم ، لأنهم في الدنيا لم يستبصروا بالآيات والعبر ، وتصاموا عن استماع الحق ،
وأبوا أن ينطقوا به .
مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) : كلما انطفت بأن أكلت جلودهم
ولحومهم ، زدناهم توقدا ، بأن تبدل جلودهم ولحومهم متلهبة متسعرة .
ورد : إن في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها 2 ، وقو قوله
تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا 4 . أي : كلما انطفت .
ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآيتنا وقالوا أإذا كنا عظما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا
جديدا ) أي : فنفنيهم ونعيدهم ، ليزيد ذلك تحسرهم على التكذيب بالبعث ، فإنهم
لما كذبوا بالإعادة بعد الأفناء جزاهم الله ، بأن لا يزالون على الإعادة والافناء .
( أولم يروا ) : أو لم يعلموا ( أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن
يخلق مثلهم ) فإنهم ليسوا أشد خلقا منهن ، ولا إعادة أصعب عليه من الابداء ( وجعل
هامش
1 - أخبرنا أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، ونسائي ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، وأبو نعيم
في المعرفة ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أنس قال : قيل يا رسول الله ، كيف
يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم ، قادر أن يمشيهم على وجوهم .
الدر المنثور 5 : 341 .
2 - العياشي 2 : 318 ، الحديث 168 ، مرفوعة ، عن أحدهما عليهما السلام .
3 - في العياشي : فتح بسعيرها .
4 - العياشي 2 : 318 ، الحديث : 169 ، والقمي 2 : 29 ، عن علي بن الحسين عليهما السلام .