لقد كان ذئبا رفيقا ، حين لم يشق القميص " 1 . * ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا ) * :
سهلت وهونت في أعينكم أمرا عظيما ، من السول وهو الاسترخاء * ( فصبر جميل ) * :
فأمري صبر جميل . قال : " الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق " 2 . * ( والله
المستعان على ما تصفون ) * : على احتمال ما تصفونه من هلاك يوسف . قال : " إنه لما
سمع مقالتهم استرجع واستعبر ، وذكر ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء ، وأذعن
للبلوى . يعني بسبب غفله عن إطعامه الجار الجائع . فقال لهم : " بل سولت لكم أنفسكم
أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقة " 3 .
* ( وجاءت سيارة ) * : رفقة يسيرون ، فنزلوا قريبا من الجب * ( فأرسلوا واردهم ) *
الذي يرد الماء ويستسقي 4 لهم * ( فأدلى دلوه ) * : فأرسلها في الجب ليملأها ، فتدلى بها
يوسف ، فلما رآه * ( قال يا بشرى هذا غلام ) * بشر قومه * ( وأسروه بضاعة ) * : أخفوه متاعا
للتجارة . أي : أخفى الوارد وأصحابه من ساير الرفقة ، أو إخوة يوسف من السيارة
* ( والله عليم بما يعملون ) * لم يخف عليه أسرارهم .
* ( وشروه بثمن بخس ) * : مبخوس ناقص * ( دراهم معدودة ) * : قليلة ، فإنهم كانوا
يزنون الكثير ، ويعدون القليل . ورد : " كانت عشرين درهما " 5 . وفي رواية : " ثمانية
عشر " 6 . * ( وكانوا فيه ) * : في يوسف * ( من الزاهدين ) * : الراغبين عنه . ورد : " لما
أصبحوا قالوا : " انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى
الجب ، وجدوا سيارة قد أرسلوا واردهم ، وأدلى دلوه ، إذ هو بغلام متعلق بدلوه ! فقال
هامش
1 - العياشي 2 : 171 ، الحديث : 9 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - البيضاوي 3 : 129 ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - العياشي 2 : 169 ، ذيل الحديث : 5 ، وعلل الشرايع 1 : 47 ، الباب : 41 ، ذيل الحديث : 1 ، عن
السجاد عليه السلام .
4 - في " ج " : " يستقي " .
5 - العياشي 2 : 172 ، الحديث : 12 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - المصدر ، الحديث : 14 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، ومجمع البيان 5 - 6 : 220 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .