هوى : إذا ذهب . ( في الأرض حيران ) : متحيرا ضالا عن الطريق ( له أصحب ) :
لهذا المستوى رفقة ( يدعونه إلى الهدى ) : إلى الطريق المستوي ، أو إلى أن يهدوه
الطريق المستوي ( ائتنا ) . يقولون لنا : ائتنا وقد اعتسف التيه تابعا للجن لا يجيبهم
ولا يأتيهم ، وهذا مبني على ما تزعمه العرب : أن الجن تستهوي الانسان كذلك . ( قل
إن هدى الله ) الذي هو الاسلام ( هو الهدى ) وحده وما سواه ضلال ( وأمرنا لنسلم
لرب العلمين ) .
( وأن أقيموا الصلاة واتقوه ) أي : أمرنا للاسلام ولإقامة الصلاة والتقوى
( وهو الذي إليه تحشرون ) .
( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق ) .
قيل : أي : قوله الحق يوم يقول ، واليوم : بمعنى الحين . يعني : أنه الخالق للسماوات
والأرض ، وقوله الحق نافذ في الكائنات ، أو " يوم " معطوف على السماوات ،
و " قوله الحق " مبتدأ وخبر ، أو فاعل " يكون " ، أي : حين يكون الأشياء ويحدثها ويقول
لقضائه : كن فيكون قوله الحق ، أي : قضائه 1 . وله وجوه أخر من التفسير . ( وله الملك
يوم ينفخ في الصور ) كقوله : " والملك يومئذ لله " 2 . روي : " أن الصور قرن التقمه
إسرافيل فينفخ فيه ، وأن فيه بعدد كل إنسان ثقبة فيها روحه " 3 . ووصف بالسعة
والضيق ، يعني أن أحد طرفيه واسع والاخر ضيق . ( علم الغيب والشهدة وهو
الحكيم الخبير ) وهذا كالفذلكة للآية .
( وإذ قال إبراهيم لأبيه أزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في
هامش
1 - البيضاوي 2 : 194 .
2 - الحج ( 22 ) : 56 .
3 - راجع : الدر المنثور : 3 : 298 ، وسنن الترمذي 4 : 42 ، وروح البيان 3 : 53 ، ومسند أحمد بن حنبل
2 : 162 ، 192 ، وتفسير القرآن العظيم ، ( لابن كثير ) 2 : 151 .