( هو الذي خلقكم من طين ) أي : ابتدأ خلقكم منه ( ثم قضى أجلا ) : كتب وقدر
أجلا لموتكم محتوما ( وأجل مسمى عنده ) لموتكم أيضا ، يؤخر بالدعاء والصدقة وصلة
الرحم وغيرها ، ويقدم بأضدادها ، وفيه سر البداء . قال : ( الأجل المقضى هو المحتوم الذي
قضاه الله وحتمه ، والمسمى هو الذي فيه البداء يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء والمحتوم ليس
فيه تقديم ولا تأخير ) 1 . ( ثم أنتم تمترون ) : تشكون . استبعاد لإمترائهم بعد ما ثبت أنه
خالقهم وخالق أصولهم ، ومحييهم إلى آجالهم ، وموقفهم في الأجل ، بين الخوف
والرجاء 2 بعد قضائه المحتوم وقدره النافذ .
( وهو الله في السماوات وفى الأرض ) قال : ( كذلك في كل مكان ) 3 .
( يعلم سركم في وجهركم ويعلم ما تكسبون ) .
( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الا كانوا عنها معرضين ) .
( فقد كذبوا بالحق ) : بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون ) : عند نزول العذاب بهم .
( ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) : من أهل زمان ( مكناهم في الأرض ) :
أعطيناهم من البسطة في الأجسام ، والسعة في الأموال ( ما لم نمكن لكم ) : ما لم
نعطكم . وفى الكلام التفات . ( وأرسلنا السماء ) : المطر ( عليهم مدرارا وجعلنا
الأنهار تجرى من تحتهم ) فعاشوا في الخصب ( فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم
قرنا آخرين ) بدلا منهم ، فنقدر أن نفعل ذلك بكم .
( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ) . ولم يقتصر 4 بهم على
هامش
1 - القمي 1 : 194 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - في جميع النسخ : ( وبين الخوف والرجاء ) بزيادة ( و ) والظاهر أنها زائدة ، الا أن يكون عطفا على
قوله : موقفهم أي : بعد ما ثبت أنه موقفهم في الأجل وموقفهم بين الخوف والرجاء .
3 - التوحيد : 133 ، الباب : 9 ، ذيل الحديث : 15 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - في ( ب ) و ( ج ) : ( ولم نقتصر بهم ) .