وفي رواية : " لا نريد منك غيرك " ( 1 ) .
أقول : إنما انتقل العبد من الغيبة إلى الخطاب ، لأنه كان بتمجيده لله سبحانه يتقرب إليه
متدرجا ، إلى أن بلغ في القرب مقاما كأن العلم صار له عيانا ، والخبر شهودا ، والغيبة حضورا .
( وإياك نستعين ) قال : " على طاعتك وعبادتك ، وعلى دفع شرور أعدائك " ( 2 ) .
( اهدنا الصراط المستقيم ) . قال : " يعني : أدم لنا ( 3 ) توفيقك الذي أطعناك به في
ماضي أيامنا ، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا " ( 4 ) . وفي رواية : " يعني : أرشدنا
للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلغ إلى جنتك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا
فنعطب ( 5 ) وأن نأخذ بآرائنا فنهلك " ( 6 ) . وفي أخرى : " الصراط المستقيم في الدنيا ما قصر
عن الغلو ، وارتفع عن التقصير ، واستقام ، وفي الآخرة طريق المؤمنين إلى الجنة " ( 7 ) .
وفي أخرى : " هي الطريق إلى معرفة الله ، وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط
في الآخرة ، فأما الصراط في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى
بهداه مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة ، ومن لم يعرفه في الدنيا زلت
قدمه على الصراط في الآخرة فتردى ( 8 ) في نار جهنم " ( 9 ) . وورد : " الصراط أدق من الشعر
هامش
1 - تفسير القرآن الكريم ، للسيد مصطفى الخميني 1 : 419 ، نقلا من تفسير الإمام عليه السلام . ولم نجده فيما كان
بأيدينا من تفسير الإمام عليه السلام ونقله في الصافي 1 : 72 بلفظة : وفي رواية عامية عن الصادق عليه السلام .
2 - تفسير الإمام عليه السلام : 41 .
3 - لما كان العبد محتاجا إلى الهداية في جميع أموره آنا فآنا ولحظة فلحظة ، فإدامة الهداية هي هداية
أخرى بعد الهداية الأولى ، فتفسير الهداية بإدامتها ليس خروجا عن ظاهر اللفظ . " منه في الصافي
1 : 72 " .
4 - معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام .
5 - العطب : الهلاك . الصحاح 1 : 184 ( عطب ) .
6 - تفسير الإمام عليه السلام : 44 .
7 - معاني الأخبار : 33 ، الحديث : 4 ، عن أبي محمد العسكري عليه السلام .
8 - أي : سقط في جهنم . مجمع البحرين 1 : 181 ( ردا ) .
9 - معاني الأخبار : 32 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .