( صرط الذين أنعمت عليهم ) قال : " أي قولوا : صراط الذين أنعمت عليهم
بالتوفيق لدينك وطاعتك لا بالمال والصحة ، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا . قال : وهم
الذين قال الله تعالى : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " ( 1 ) .
( غير المغضوب عليهم ) قال : " هم اليهود الذين قال الله فيهم : " من لعنه الله
وغضب عليه " . ( 2 )
( ولا الضالين ) قال : " هم النصارى الذين قال الله فيهم : قد ضلوا من قبل
وأضلوا كثيرا " . ثم قال : كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه وضال عن سبيل الله " ( 3 ) .
وفي رواية : " المغضوب عليهم : النصاب ، والضالين : أهل الشكوك الذين لا يعرفون
الامام " ( 4 ) .
أقول : ويدخل في صراط المنعم عليهم : كل وسط واستقامة في العقائد والأخلاق
والأعمال ، وهم : " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " ( 5 ) ، وفي صراط المغضوب
عليهم : كل تفريط وتقصير ، ولا سيما إذا كان عن علم كما فعلت اليهود بموسى
وعيسى ونبينا صلوات الله عليهم ، وفي صراط الضالين : كل إفراط وغلو ، ولا سيما
إذا كان عن جهل ، كما فعلت النصارى بعيسى عليه السلام ، وذلك لان الغضب يلزمه البعد
والطرد ، والمقصر هو المدبر المعرض فهو البعيد المطرود ، والضلال هو الغيبة عن
المقصود ، والمفرط هو المقبل المجاوز ، فهو الذي غاب عنه المطلوب .
هامش
1 - تفسير الإمام عليه السلام : 47 - 48 ، والآية في النساء ( 4 ) : 69 .
2 - المصدر : 50 . والآية في المائدة ( 5 ) : 60 .
3 - المصدر : 50 . والآية في المائدة ( 5 ) : 77 .
4 - القمي 1 : 29 : عن أبي عبد الله عليه السلام .
5 - فصلت ( 41 ) : 30 ، والأحقاف ( 46 ) : 13 .