وجوها ) قال " نطمسها عن الهدى " ( 1 ) . ( فنردها على أدبارها ) قال : " في ضلالتها
بحيث لا تفلح ( 2 ) أبدا " ( 3 ) . والطمس : إزالة الصورة ومحو التخطيط . ( أو نلعنهم ) :
نخزيهم بالمسخ ( كما لعنا أصحب السبت وكان أمر الله مفعولا ) .
( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) : الكبائر فما سواها
( لمن يشاء ) تفضلا عليه وإحسانا . قال : " لو أن المؤمن خرج من الدنيا وعليه مثل ذنوب
أهل الأرض لكان الموت كفارة لتلك الذنوب . ثم قال : من قال لا إله إلا الله بإخلاص
فهو برئ من الشرك ، ومن خرج من الدنيا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، ثم تلا هذه الآية
" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " من شيعتك ومحبيك يا
علي " ( 4 ) . وورد : " إن أدنى ما يكون الانسان به مشركا أن ابتدع رأيا فأحب عليه أو
أبغض " ( 5 ) . ( ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ) : ارتكب ما يستحقر دونه الآثام .
والافتراء كما يطلق على القول يطلق على الفعل .
( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) . قال : " نزلت في اليهود والنصارى ، حيث
قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " ( 6 ) .
( بلى الله يزكى من يشاء ) لأنه العالم بما ينطوي عليه الانسان دون غيره ( ولا يظلمون
فتيلا ) : أدنى ظلم . وهو الخيط الذي في شق النواة ( 7 ) ، يضرب به المثل في الحقارة .
( انظر كيف يفترون على الله الكذب ) في زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وأزكياء
عنده ( وكفى به إثما مبينا ) .
هامش
1 - مجمع البيان 3 - 4 : 55 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - في جميع النسخ : يفلح ، ما أثبتناه من المصدر .
3 - مجمع البيان 3 - 4 : 55 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - من لا يحضره الفقيه 4 : 295 ، الحديث : 892 ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن أمير المؤمنين
عليهم السلام .
5 - العياشي 1 : 246 ، الحديث : 150 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
6 - مجمع البيان 3 - 4 : 58 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
7 - النواة : اسم لخمسة دراهم وهو في الأصل : عجمة التمرة . " النهاية 5 : 131 ( نوا ) ، ولسان العرب
15 : 350 ( نوى ) .