مقدمة :
ينبغي لمن أراد فهم معاني القرآن من الأخبار من دون توهم تناقض وتضاد ، أن لا
يجمد في تفسيره ومعناه على خصوص بعض الآحاد والأفراد ، بل يعمم المعنى
والمفهوم في كل ما يحتمل الإحاطة والعموم ، كما ورد في بعض الآيات من
الروايات . فإن وهم التناقض في الأخبار المخصصة إنما يرتفع بذلك ، وفهم أسرار القرآن
يبتني على ذلك ، وإن نظر أهل البصيرة إنما يكون على الحقائق الكلية ، دون
الأفراد الجزئية .
فما ورد في بعض الأخبار من التخصيص ، فإنما ورد للتنبيه على المنزل فيه ، أو
الإشارة إلى أحد بطون معانيه ، أو غير ذلك . وذلك بحسب فهم المخاطب على سبيل
الاستئناس ، إذ كان كلامهم مع الناس على قدر عقول الناس ( 1 ) .
وقد عمم مولانا الصادق عليه السلام الآية التي وردت في صلة رحم آل محمد عليهم
السلام صلة كل رحم ، ثم قال : " ولا تكونن ممن يقول في الشئ : إنه في شئ واحد " ( 2 ) .
وعليه نبه عليه السلام في حديث المفضل بن عمر ، حيث فسر له قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " علي
قسيم الجنة والنار " ، وقد ذكرناه في مقدمات " الصافي " ( 3 ) .
كيف ولو كان المقصود من القرآن مقصورا على أفراد خاصة ومواضع مخصوصة ،
لكان القرآن قليل الفائدة ، يسير الجدوى والعائدة ، حاشاه عن ذلك فإنه " بحر لا ينزف ( 4 ) ،
هامش
1 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ما كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العباد
بكنه عقله قط ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنا
معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم " . " الكافي 1 : 23 ، الحديث : 15 " .
2 - الكافي 2 : 156 ، الحديث : 28 . ويأتي أيضا في ذيل الآية : 21 من سورة الرعد .
3 - الصافي 1 : 22 ، المقدمة الثالثة . والحديث في علل الشرايع 1 : 161 ، الباب : 130 ، الحديث : 1 .
4 - نهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 315 ، الخطبة : 318 . وفيه : " بحر لا ينزفه المستنزفون " . نزفت
ماء البئر نزفا : نزحته كله . الصحاح 4 : 1430 ( نزف ) .