ينزل في بيوتهم جبرئيل ، ولا كشاف عن وجوه عرائس أسرار التأويل إلا من خوطب
بأنوار التنزيل . ولا يتأتى تيسير تفسير القرآن إلا ممن لديه مجمع البيان والتبيان . فعلى من
نعول إلا عليهم ؟ وإلى من نصير إلا إليهم ؟ لا والله لا نتبع إلا أخبارهم ، ولا نقتفي إلا
آثارهم .
ولهذا ما أوردت فيما يفتقر إلى السماع إلا حديثهم ما وجدت إليه سبيلا ، إما بألفاظه
ومتونه ، أو بمعانيه ومضمونه ، غير أني لم أذكر قائله بخصوصه ، إذ حديثهم واحد ،
وحديثهم حديث رسول الله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قول الله تبارك وتعالى ، كما ورد
عنهم عليهم السلام ( 1 ) .
فكل ما كان من ألفاظهم عليهم السلام صدرته ب " قال " ، أو " ورد " ، أو " في رواية " .
فإن تصرفت في شئ منه لتلخيص يستدعيه ، أو لتوضيح معانيه ، نبهت عليه إن
احتاج إلى التنبيه ، ليعرف أنه المنقول بمضمونه ومعانيه ، وأكثر ما نبهت به على ذلك
تذييله ب " كذا ورد " ، فإنه من أوجز ألفاظ هذا التنبيه .
وما نقلته من " تفسير علي بن إبراهيم القمي " مما لم ينسبه إلى المعصوم وظاهره أنه
مسند إلى المعصوم ، صدرته ب " القمي " ليمتاز عن المجزوم .
وما رويت من طريق العامة ، صدرته ب " روي " ليمتاز عما رويت من طريق الخاصة .
وما لم أجد فيه إلى حديث المعصوم سبيلا ، أو لم أعتمد على ما وجدت منه ،
وهو مما يفتقر إلى السماع - وعسى أن يكون قليلا - أوردت من سائر التفاسير ما هو أقوم
قيلا . والله المستعان ، نفعنا الله به وسائر الاخوان ، بحق العترة والقرآن ، إنه الجواد
المنان .
هامش
1 - الكافي 1 : 53 ، الحديث : 14 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .