( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ) أي : المشركون ( من فورهم هذا ) : من
ساعتهم هذه ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) : معلمين . من
التسويم بمعنى إظهار سيماء الشئ . قال : " كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة
يوم بدر " ( 1 ) .
( وما جعله الله ) أي : الامداد ( إلا بشرى لكم ) بالنصر ( ولتطمئن قلوبكم به وما
النصر إلا من عند الله ) لا من العدة والعدة ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) الذي
ينصر ويخذل على مقتضى الحكمة .
( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) : لينتقص منهم بقتل بعض وأسر بعض . ورد :
" إنه قتل منهم يوم بدر سبعون من صناديدهم وأسر سبعون " ( 2 ) . ( أو يكبتهم ) : أو
يخزيهم . والكبت شدة غيظ أو وهن يقع في القلب . ( فينقلبوا خائبين ) : فينهزموا
منقطعي الآمال .
( ليس لك من الامر شئ ) اعتراض ( 3 ) ( أو يتوب عليهم ) إن أسلموا
( أو يعذبهم ) إن أصروا ( فإنهم ظالمون ) : قد استحقوا التعذيب بظلمهم . ورد : " إنه
لما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر ولاية علي عليه السلام ففكر في عداوة قومه له فيما فضله الله به
عليهم في جميع خصاله ، وحسدهم له عليها ، ضاق عن ذلك ، فأخبر الله أنه ليس له
من هذا الامر شئ ، إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا وصيه وولي الامر بعده ،
فهذا عنى الله ، وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما
أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قوله : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما
هامش
1 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 136 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
2 - راجع : القمي 1 : 267 ، والعياشي 1 : 205 الحديث : 151 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - لعل المراد أنه اعتراض بين الكلامين فيكون قوله : " أو يتوب عليهم " متصل بقوله : " ليقطع طرفا " ،
فيكون التقدير : ليقطع طرفا منهم ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم قد استحقوا العذاب ،
وليس لك أي ليس لك من هذه الأربعة شئ ، وذلك إلى الله تعالى . " مجمع البيان 1 - 2 : 500 - 501 ،
والبيضاوي 2 : 42 " .