تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم ) أي : المشركون ( من فورهم هذا ) : من ساعتهم هذه ( يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) : معلمين . من التسويم بمعنى إظهار سيماء الشئ . قال : " كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر " ( 1 ) . ( وما جعله الله ) أي : الامداد ( إلا بشرى لكم ) بالنصر ( ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله ) لا من العدة والعدة ( العزيز ) الذي لا يغالب ( الحكيم ) الذي ينصر ويخذل على مقتضى الحكمة . ( ليقطع طرفا من الذين كفروا ) : لينتقص منهم بقتل بعض وأسر بعض . ورد : " إنه قتل منهم يوم بدر سبعون من صناديدهم وأسر سبعون " ( 2 ) . ( أو يكبتهم ) : أو يخزيهم . والكبت شدة غيظ أو وهن يقع في القلب . ( فينقلبوا خائبين ) : فينهزموا منقطعي الآمال . ( ليس لك من الامر شئ ) اعتراض ( 3 ) ( أو يتوب عليهم ) إن أسلموا ( أو يعذبهم ) إن أصروا ( فإنهم ظالمون ) : قد استحقوا التعذيب بظلمهم . ورد : " إنه لما أخبر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر ولاية علي عليه السلام ففكر في عداوة قومه له فيما فضله الله به عليهم في جميع خصاله ، وحسدهم له عليها ، ضاق عن ذلك ، فأخبر الله أنه ليس له من هذا الامر شئ ، إنما الامر فيه إلى الله أن يصير عليا وصيه وولي الامر بعده ، فهذا عنى الله ، وكيف لا يكون له من الامر شئ وقد فوض الله إليه أن جعل ما أحل فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، قوله : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما
هامش
1 - العياشي 1 : 196 ، الحديث : 136 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 2 - راجع : القمي 1 : 267 ، والعياشي 1 : 205 الحديث : 151 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . 3 - لعل المراد أنه اعتراض بين الكلامين فيكون قوله : " أو يتوب عليهم " متصل بقوله : " ليقطع طرفا " ، فيكون التقدير : ليقطع طرفا منهم ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، فإنهم قد استحقوا العذاب ، وليس لك أي ليس لك من هذه الأربعة شئ ، وذلك إلى الله تعالى . " مجمع البيان 1 - 2 : 500 - 501 ، والبيضاوي 2 : 42 " .