في الخيرات ) . وصفهم بصفات ليست في اليهود . ( وأولئك من الصالحين ) .
( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) : فلن يضيع ولا ينقص ثوابه . سمى ذلك كفرا
كما سمى توفية الثواب شكرا . ورد : " إن المؤمن مكفر ، وذلك أن معروفه يصعد إلى الله
فلا ينتشر في الناس ، والكافر مشكور ( 1 ) ، وذلك أن معروفه للناس ينتشر في الناس ولا
يصعد إلى السماء " ( 2 ) . ( والله عليم بالمتقين ) . بشارة لهم وإشعار بأن التقوى مبدأ الخير .
( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولدهم من الله شيئا وأولئك أصحب
النار هم فيها خلدون ) .
( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر ) : برد شديد ( أصابت
حرث قوم ظلموا أنفسهم ) بالكفر والمعصية ( فأهلكته ) عقوبة لهم . شبه ما أنفقوا في
ضياعه بحرث كفار ضربته برد شديد من سخط الله ، فاستأصلته ولم يبق ( 3 ) لهم فيه منفعة
في الدنيا ولا في الآخرة . ( وما ظلمهم الله ) أي : المنفقين بضياع نفقاتهم ( ولكن
أنفسهم يظلمون ) لما لم ينفقوها بحيث يعتد بها .
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ) : وليجة ( 4 ) ، وهو الذي يعرفه الرجل أسراره
ثقة به . شبه ببطانة الثوب ، كما يشبه بالشعار . ( من دونكم ) : من دون المسلمين
( لا يألونكم خبالا ) : لا يقصرون لكم في الفساد ( ودوا ما عنتم ) : تمنوا عنتكم ، وهو
شدة الضرر والمشقة ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) أي : من كلامهم ، لأنهم
لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم ( وما تخفى صدورهم أكبر ) مما بدا ( قد بينا لكم
الآيات إن كنتم تعقلون ) .
هامش
1 - الكافي : " مشهور " بدل : " مشكور " .
2 - علل الشرايع 2 : 560 ، الباب : 353 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - في : " الف " : " لم تبق " .
4 - وليجة الرجل : بطانته ودخلاؤه وخاصته وما يتخذه معتمدا عليه . مجمع البحرين 2 : 335 ،
ولسان العرب 2 : 400 ( ولج ) .