" إن موضع البيت بكة ، والقرية مكة " ( 1 ) . وورد : " لما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح
فضربن متن الماء حتى صار موجا ، ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت ،
ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، وهو قول الله عز وجل : " إن أول
بيت " الآية " ( 2 ) . ( مباركا ) : كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف عنده ، وطاف
حوله ، وقصد نحوه من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ونفي الفقر وكثرة الرزق .
( وهدى للعلمين ) لأنه قبلتهم ومتعبدهم .
( فيه آيات بينت ) كقهره لمن تعرض له من الجبابرة بسوء كأصحاب الفيل
( مقام إبراهيم ) أي : منها مقام إبراهيم . ورد : إنه سئل ما هذه الآيات البينات ؟ فقال :
" مقام إبراهيم حيث قام عليه الحجر ، فأثرت فيه قدماه ، والحجر الأسود ، ومنزل
إسماعيل " ( 3 ) .
أقول : أما كون المقام آية ، فلما ذكر ، ولارتفاعه بإبراهيم عليه السلام حتى كان أطول من
الجبال ، كما يأتي ذكره في سورة الحج إن شاء الله ، وأما كون الحجر الأسود آية ، فلتنطقه
لبعض الأنبياء والأوصياء كآدم والسجاد عليهما السلام على ما ورد ( 4 ) ، ولعدم إطاعته
لغير المعصوم في نصبه في موضعه ، وأما كون منزل إسماعيل آية ، فلانه أنزل به ، وكان
بلا ماء ، فنبع له الماء ، وإنما خص المقام بالذكر في القرآن وطوى ذكر غيره ، لأنه أظهر
آياته اليوم للناس .
( ومن دخله كان آمنا ) قال : " من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من
هامش
1 - علل الشرايع 2 : 397 ، الباب : 137 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - من لا يحضره الفقيه 2 : 156 ، الحديث : 670 ، والكافي 4 : 189 ، الحديث : 7 ، والعياشي 1 : 186 ،
الحديث : 91 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - الكافي 4 : 223 ، الحديث : 1 ، والعياشي 1 : 187 ، الحديث : 99 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - راجع : الكافي 1 : 348 ، الحديث : 5 ، وعلل الشرايع 2 : 429 ، الباب : 164 ، الحديث : 1 ،
الخرايج والجرايح : 194 ، والبحار 46 : 22 و 29 الحديث : 20 ، و 111 ، الحديث : 2 .