الخاصرة فحرمه على نفسه ، وذلك قبل أن تنزل التوراة ، فلما نزلت التوراة لم يحرمه
ولم يأكله " ( 1 ) .
أقول : يعني موسى عليه السلام . قيل : يعني إن المطاعم كلها لم تزل حلالا لهم من قبل
إنزالها وتحريم ما حرم فيها بظلم اليهود وبغيهم . وهذا رد على اليهود حيث أرادوا براءة
ساحتهم مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم في قوله : " ذلك
جزيناهم ببغيهم " ( 2 ) وقوله " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت
لهم " ( 3 ) فقالوا : لسنا بأول من حرمت عليه ، وقد كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن
بعده من بني إسرائيل إلى أن انتهى التحريم إلينا فكذبهم الله " ( 4 ) .
( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) . أمر بمحاجتهم بكتابهم وتبكيتهم بما
فيه حتى يتبين أنه تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم لا تحريم قديم كما زعموا ، فلم
يجسروا على إخراج التوراة وبهتوا ( 5 ) .
( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ) : من بعد ما لزمهم الحجة ( فأولئك
هم الظالمون ) لأنفسهم ، لمكابرتهم الحق بعد وضوحه .
( قل صدق الله ) . تعريض بكذبهم ، أي : ثبت أن الله صادق فيما أنزله وأنتم
الكاذبون . ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا ) وهي ملة الاسلام التي عليها محمد ومن آمن
معه ( وما كان من المشركين ) . تبرئة له مما كان ينسبه اليهود والمشركون إليه من كونه
على دينهم .
( إن أول بيت وضع للناس ) ليكون متعبدا لهم ( للذي ببكة ) يعني الكعبة : قال :
هامش
1 - الكافي 5 : 306 ، الحديث : 9 ، والعياشي 1 : 184 ، الحديث : 86 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - الانعام ( 6 ) : 146 .
3 - النساء ( 4 ) : 160 .
4 - الكشاف 1 : 445 - 446 ، والبيضاوي 2 : 31 .
5 - الكشاف 1 : 445 - 446 ، والبيضاوي 2 : 31 .